طعم كمقاومة: القوة الخفية لمطابخ المهاجرين في لبنان"

نساء نيجيريات يطبخن كميات كبيرة من طبق الجولوف رايس في أحد المطابخ المجتمعية التي يقودها مهاجرات ومهاجرون في بيروت، لبنان. ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٤. تصوير سونيا كاباييرو براداس.

في لبنان، البلد الذي لا يزال ينزف من جراح النزوح الداخلي والأزمات الاقتصادية المتفاقمة، لم يعد الطعام مجرد وسيلة للبقاء، بل أصبح رمزاً للصمود ووعاءً للذاكرة وأداةً لمقاومة صامتة. بالنسبة لمئات الآلاف من النازحين داخل البلاد وخارجها، أصبحت عملية الطهي أكثر من مجرد إعداد للطعام، بل هي فعل يحافظ على الثقافة، ويبني جسور التواصل، ويقاوم محاولات الإلغاء في بيئة كثيراً ما تُهمش فيها أصوات اللّاجئين.

 

مع تصاعد النزاع المسلح في لبنان في سبتمبر 2024، وصلت مستويات النزوح إلى أرقام قياسية، ما زاد من الضغط على البنية التحتية الهشة أصلاً، وعمّق معاناة الفئات الأكثر ضعفا. من بين هؤلاء، تواجه عاملات المنازل المهاجرات تحديات قاسية في ظل نظام الكفالة الذي يفرض عليهن ظروفاً من الاستغلال والعزلة. ومع غياب الدعم الإنساني ومحدودية فرص الحصول على السكن، وجدت الكثيرات منهن أنفسهن في ملاجئ مؤقتة، أو مبانٍ مهجورة، أو مساحات مكتظة تشاركها مع نازحين آخرين.

 

مع تزايد النزاع الذي شرّد المواطنين اللبنانيين واللاجئين والعاملات المهاجرات، تبرز المطابخ المجتمعية التي تقودها المهاجرات كمساحة فريدة تتقاطع فيها المعاناة المشتركة، حيث تمتزج النكهات والتقاليد القادمة من توغو والسنغال وسريلانكا وغيرها لتشكّل روابط للبقاء عبر الخطوط الثقافية. 

 

هذه المطابخ تتحدى السرديات السائدة التي تصور العاملات المهاجرات كمجرد ضحايا بلا صوت، وتسلط الضوء بدلاً من ذلك على دورهنّ كمحافظات على الثقافة، وفاعلات في بناء شبكات التضامن العابرة للحدود. ففي سياقات النزوح التي تُفقد فيها الأوطان المادية والرمزية، تصبح هذه المطابخ وسيلة للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتثبت أن الطعام يمكن أن يكون عامل استقرار يعيد الأمل والارتباط للنازحين وهم يعيدون بناء حياتهم الممزقة.

 

يستكشف هذا المقال تقاطع الغذاء والنزوح والهوية من خلال تجارب عاملات المنازل المهاجرات في لبنان. ومن خلال مقابلات مع طهاة مهاجرات تكشف كيف تتحدى هؤلاء النساء محاولات محو هوياتهن الثقافية عبر استعادة تقاليدهنّ المطبخية. كما تستعرض كيف أن الوصفات المتوارثة عبر الأجيال ليست مجرد أفعال للذاكرة والاحتجاج، بل هي أيضاً جسور تربط بين مجتمعات نازحة متنوعة، وتعيد بناء الروابط في عالم تسوده القطيعة. ويستند هذا المقال إلى مفهوم “المقاومة اليومية” الذي طرحه جيمس سي. سكوت، ليبيّن كيف يمكن للطعام أن يكون أداة شخصية وسياسية في آنٍ واحد.

مجموعة من الطهاة السريلانكيين يتلقّون المساعدة من نساء سودانيات لتوزيع الدجاج بالكاري في عبوات فردية في بيروت، لبنان. ١٢ تشرين الثاني ٢٠٢٤. تصوير سونيا كاباييرو براداس.

مساحات يومية للمقاومة

 

بينما ترتفع أعمدة الدخان المتصاعدة من القدور الكبيرة المليئة باليخنات الملونة، تقف في تناقض صارخ مع السحب السوداء للدمار خارج هذه المطابخ، حيث دمّرت الحرب قدسية المطابخ المنزلية وأحيت هذه المساحات الجماعية. منذ اندلاع الحرب  في لبنان في أواخر عام 2023، نزح أكثر من 1.2 مليون شخص، بينهم عمال مهاجرون ولاجئون، داخل البلاد، ما جعل المطابخ المجتمعية محاور أساسية للبقاء والتضامن. ولا تزال الأرقام الدقيقة حول نزوح عاملات المنازل المهاجرات نتيجة هذا النزاع صعبة التحقق، وذلك بسبب التقديرات المتباينة لأعدادهن في لبنان، والتي تتراوح بين 177,000 و250,000 شخص.

 

في حين تحظى بعض هذه المطابخ، التي يديرها ناشطون ومتطوعون لبنانيون، باعتراف واسع على المستويين الوطني والدولي، تعمل مطابخ أخرى في الظل، مثل المجتمعات المهمشة التي تدعمها. تلعب هذه المطابخ، التي تقودها العاملات المهاجرات، دوراً حيوياً في لبنان، حيث تتجاوز كونها مجرد أماكن لتحضير الطعام لتصبح مساحات للحفاظ على الثقافة والذاكرة الجماعية. من خلال المكونات والأدوات والعادات اليومية، تحفظ هذه المطابخ القصص غير المروية والتقاليد التي قد تُنسى في زحمة الحياة اليومية. تتحول الأفعال البسيطة كالتقطيع والغلي والتوزيع إلى طقوس تربط بين القصص الفردية والوقائع الاجتماعية الأوسع، حيث يحمل كل طبق معانٍ عن الصمود والإبداع في مواجهة الإقصاء.

 

تقول إحدى القياديات المجتمعية من سريلانكا، وهي طاهية تُشبه في دورها الزعيمة أو الناطقة باسم مجتمعها:“المهاجرون في لبنان ليسوا مجموعة متجانسة. سأعترف، نحن لا نتفق دائماً على كل شيء، وغالباً ما نكون منعزلين ومنقسمين بحسب الجنسية. نشكل مجموعات صغيرة، ننظم أنفسنا بطريقة تلقائية، لكن في هذه الظروف، داخل هذه المطابخ، عندما نطبخ معاً تصبح السياسة والانقسامات الاجتماعية أموراً ثانوية. كلن طبخي محصوراً بمجتمعي، أما الآن فأطبخ لأعداد كبيرة من الناس من جنسيات مختلفة.”

 

هذه التجربة ليست فريدة. العديد من العمال المهاجرين، رغم اختلافاتهم، يجدون التضامن في المطابخ المشتركة، حيث يصبح الطهي فعلاً موحداً. خذي مثلاً هيروني، امرأة سريلانكية في الستين من عمرها، وصلت إلى لبنان خلال الحرب الأهلية (1975-1990) للعمل كعاملة منزل. تتذكر هيروني لحظة وصولها إلى مطار بيروت:
“عندما وصلت، كان المطار مدمراً تقريباً. التقطوني من بين الدخان والأنقاض.”
وبعد عقود، تجد نفسها في قلب حرب أخرى، تستخدم وقتها المحدود وطاقتها المتراجعة لطهي الوجبات لآلاف العمال المهاجرين النازحين أو المهملين من قبل أصحاب العمل.

 

متطوّعون/ متطوّعات من بلدان غرب إفريقيا يجهّزون/ يجهّزن أدوات الطهي. ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٤. تصوير سونيا كاباييرو براداس.

في المطبخ نفسه، ترفع سِهام، لاجئة سودانية في الأربعينات من عمرها، صوتها معبّرة عن إحباطها من تجاهلها في النقاشات العامة حول الحرب في لبنان:
“سواء كان هناك وقف إطلاق نار أم لا، لا يهمنا. إسرائيل ستستمر في القصف، وإن لم تفعل، ستأتي حرب أهلية أخرى لتؤذينا.”
بعد أن شاركت سابقاً في احتجاجات مع لاجئين سودانيين آخرين أمام مقرات الأمم المتحدة، ترى سهام هذه المطابخ كامتداد لوجودها، كمساحة للشفاء الجماعي ووسيلة للمطالبة بالاعتراف بتجاربها كجزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي اللبناني.

 

أما السفارات والمنظمات الدولية، فلم تقدّم سوى دعم بطيء وشحيح ومنقسم، مما أجبر العديد من النساء المهاجرات – وهنّ في الأصل العمود الفقري لمجتمعاتهن – على العودة إلى استراتيجيات التأقلم التي يعرفنها جيداً: الطهي. كما تقول سهام مازحة: “حبيبتي، أي سودانية لا تعرف كيف تطبخ؟”
لكن الطهي ليس دائماً مهمة سهلة. غالباً ما يتم العثور على المكونات والأعشاب بطرق مرتجلة أو بمقاومة متواضعة. تتذكر ديان، طاهية من توغو، كيف كانت تُهرّب الفلفل الحار المفضل لديها إلى لبنان بعد أن حذرها أصدقاؤها من ندرته هنا:
“لففته بعناية في حقيبتي، […] لكن عندما رأته سيدتي، رمت به بعيداً.”
واليوم، بعد سنوات، يُفرم ذلك الفلفل نفسه ويُضاف إلى حساء الملفوف الذي أُعدّ لأكثر من 300 عامل مهاجر وأسرهم، كنوع من المقاومة الصامتة ضد محاولات طمس الهوية.

 

في سياقات ما بعد الاستعمار، كان الطعام دائماً محمّلاً بدلالات عنصرية. في الأحياء الراقية من بيروت، تُرفع قيمة المطابخ اللبنانية والإيطالية والفرنسية، بينما تُهمّش الأطباق التي تحمل بصمة المجتمعات المهاجرة. تزدهر المطاعم الكاميرونية والسنغالية والسريلانكية فقط في الأحياء العمالية المختلطة مثل برج حمود والدورة، وغالباً ما تعمل تحت الأرض. ومع ذلك، وبالرغم من العنصرية والتمييز الطبقي والجنسي، تستمر النساء المهاجرات في الطهي، يستعيدن مساحاتهن، ويطعمن الجائعين، مستخدمات وصفات كانت في يوم ما محظورة في بيوت أصحاب العمل.

 

غالباً ما تُعتبر الاحتجاجات أفعالاً ظاهرة للمقاومة، لكن الطعام هو قوة أكثر هدوءاً، ولكنها بنفس القدر من الفعالية في تحدي الأنماط الأبوية والعنصرية والطبقية. كما يقول جيمس سي. سكوت في نظريته عن “المقاومة اليومية”: “الأفعال الصامتة، المتخفية، المجهولة، وغير المُعلنة غالباً، يمكنها أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة العميقة.”
ورغم أن هذه الأفعال قد تفتقر إلى بريق الاحتجاجات العلنية أو التغطية الإعلامية الواسعة، إلا أنها تترك أثراً عميقاً في مجتمعاتها. هنا، تمزج الطاهيات بين النكهات التقليدية والحديثة، يحافظن على التراث الثقافي والهوية الشخصية، ويتكيّفن مع ظروف اجتماعية وسياسية قاسية، بما في ذلك تداعيات النزاعات المستمرة.

 

تلخص إيفيوما، طاهية نيجيرية وناشطة في توزيع الوجبات، هذه التحولات بشكل رائع: “ما نقوم به جيد؛ عليك فقط أن ترى أبعد من لون البشرة.”
تتذكر كيف كان اللبنانيون النازحون، الذين يعيشون بالقرب من ملاجئ المهاجرين، يطلبون بقايا الطعام، مدفوعين بالروائح والنكهات التي “تملأ الغرفة وتملأ الروح.”

 

نساء من سريلانكا يغسلن مكوّنات اليوم في مطبخ مجتمعي تقوده مهاجرات في بيروت. ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٤. تصوير سونيا كاباييرو براداس.

طعم الحوار: الطعام كلغة عالمية

 

تماماً مثل الأحاديث اليومية البسيطة التي تشكّل بهدوء ديناميكيات العلاقات الاجتماعية، يمكن للطعام – خاصةً عندما يُستخدم كأداة للتحكم – أن يحمل تأثيرات غير متوقعة تتجاوز وظيفته الأساسية في تغذية الأجساد. هذه العشوائية ليست غريبة؛ فالكثير من الأطباق الأكثر شعبية حول العالم نشأت عن طريق الصدفة، من مزيج مكونات متاحة أو تقنيات حفظ قديمة تحولت مع الزمن إلى رموز للتراث الغذائي.

 

لم تتخيل راجيلين، المهاجرة الفلبينية، أنها ستبتكر وصفة جديدة للشعيرية الفورية، لكنها فعلت، وكانت النتيجة لذيذة، بل و”منقذة للحياة” على حد وصفها. وصلت راجيلين إلى بيروت قبل 35 عاماً كعاملة منزلية مقيمة، حيث وجدت نفسها تحت سيطرة كاملة من أصحاب العمل، ليس فقط على أوقات تناولها الطعام، بل حتى على ما يُسمح لها بتناوله. في الخفاء، حولت شرفتها إلى قناة تواصل مؤقتة، حيث كانت تتبادل الحديث بصوت خافت “كصوت العصافير” مع جارتها، العاملة المنزلية السريلانكية. كانت تلك الجارة تمرر لها عبوات من الشعيرية الفورية، والتي تحولت إلى أكثر من مجرد مخزون مخبأ؛ أصبحت بداية صداقة امتدت لسنوات من النضال والنشاط.

 

تُظهر قصة راجيلين كيف أن التفاعل الثقافي يمكن أن يكون واحداً من تلك النتائج غير المتوقعة للطهي والمشاركة أو تقييد الطعام. في الكفاح المستمر لإلغاء نظام الكفالة وضمان معاملة إنسانية من أصحاب العمل والجيران وحتى القوانين، يصبح الطعام لغة عالمية تجمع بين الناس. تدرك منظمة “ذا غريت أوفن” (The Great Oven)، التي تكرّس جهودها لبناء وإرسال أفران عملاقة إلى الأماكن المتأزمة مثل مخيمات اللاجئين والمجتمعات المتأثرة بالحروب، قوة الطعام في إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية.

 

في لبنان، لم تكتفِ هذه الأفران العملاقة بتلبية احتياجات الغذاء الملحّة، خاصة منذ اندلاع الحرب والنزوح الجماعي، بل أصبحت أيضاً شرارات لفتح حوارات بجانب النار بين أشخاص لم يجلسوا معاً حول مائدة واحدة من قبل. من طرابلس إلى سهل البقاع وقلب بيروت، أصبحت هذه الأفران بمثابة مساحات تحويلية، حيث يعيد الطهاة تعريف عملية الطهي كاحتفال علني بالنكهات المنزلية التي كانت يوماً ما مكتومة بالنسبة للكثير من هؤلاء الطهاة من خلفيات متعددة، أصبح لبنان وطناً بما يكفي من الوقت ليصبح جزءاً من هويتهم، لكن هوياتهم المتغيرة والمتعددة ما زالت تجد ملاذها في الزوايا والمساحات التي يلتقي فيها المجتمع والنشاط الفني وفن الطهي كمنافذ للبقاء. في هذه المطابخ، يعيد العديد من النساء النازحات توطيد علاقتهن بالأرض التي أصبحن يعتبرنها وطناً. وكما يقف المتطوعون اللبنانيون في الخطوط الأمامية، تقف هؤلاء النساء أيضاً، مكرسات أنفسهن لمجتمعاتهن في بلد كثيراً ما لا يعترف بهن، لكنه في الوقت ذاته شهد استثمارهن فيه لسنوات من أعمارهن.

 

تقول أوجيني، عاملة من الكاميرون تعيش في بيروت منذ 35 عاماً: “لقد عشت في لبنان 35 سنة. هذا وطني، وأحبه بقدر ما أتألم فيه. لكن عندما أطبخ أطعمة بلادي، أشعر أنني لم أفقد نفسي. ما زلت إفريقية. أنا إفريقية لها وطن في لبنان.”

 

من خلال الطهي والمشاركة، تجد النساء من سوريا والسودان وإثيوبيا وما بعدها – اللواتي تمزقت هوياتهن بين حروب أوطانهن المتعددة – شفاءً جماعياً. يجدن في الفعل البسيط، العميق، المتمثل في إطعام الآخرين في لبنان، ما يغذي ليس فقط من حولهن، بل أيضاً إحساسهن بالهدف والانتماء، ويقدمن ما لم يعد بإمكانهن تقديمه لأولئك الذين تركوهن خلفهن.

فرن يستخدمه المتطوّعون لتحضير وجبات للأشخاص المشرّدين بسبب النزاع المسلّح. التُقطت هذه الصورة خلال جلسة طبخ أقامها طاهٍ إثيوبي في “ذا غريت أوفن” في مار مخايل، بيروت. ٢٨ حزيران ٢٠٢٤. تصوير سونيا كاباييرو براداس.

الطبخ كلغة للتحدي


“لا أحد يهتم بنا في هذا البلد – لا المواطنون اللبنانيون، ولا السلطات. كل ما لدينا هو بعض المنظمات الخيرية التي تهتم بنا، ونحن لدينا بعضنا البعض. نعدك بأننا سنجد الفرح في كل تفاصيل حياتنا الصغيرة، سنجد القوة في النزوح بأي شكل نستطيع، وسنطبخ لنشعر بالارتباط والانتماء في وسط هذا الصراع المسلح،” تقول عالية، مهاجرة إثيوبية، منطقة بيروت الكبرى.

 

مع استمرار لبنان في مواجهة تداعيات النزاعات والنزوح، تذكرنا هذه المطابخ بقوة الأفعال اليومية في إلهام التغيير وتعزيز الروابط الإنسانية. إنها تدعو إلى إصلاحات جذرية، منهاوخاصة إلغاء الأنظمة الاستغلالية مثل الكفالة، والاعتراف الأكبر بمساهمات المجتمعات المهاجرة.

 

تتحدى عاملات المنازل الصور النمطية من خلال فعل الطّهي. يبنين جسوراً بين مجتمعات متنوعة، ويخلقن سرديات بديلة تتحدى محاولات نفي وجودهن إلى هامش المجتمع اللبناني. تُظهر جهودهن أن الطعام ليس مجرد ضرورة، بل هو أيضاً أداة سياسية – تمرد هادئ ضد القمع، وإثبات لحقهن في الوجود والبقاء والرؤية، وتمنحهن شعوراً نادراً بالوكالة والاستقلالية في وجه أنظمة التمييز.

 

في النهاية، هذه المطابخ ليست مجرد ملاذات للتغذية؛ بل هي شهادات حية على قوة وصمود الفئات المهمشة. النكهات التي تخرج منها تحمل قصص البقاء والمقاومة والأمل – قصص تستحق أن تُسمع، وتُحتفل بها، وتُعزز.

سونيا كاباييرو براداس

سونيا كاباييرو براداس (هي/لها) هي باحثة لغوية وحاصلة على منحة إيراسموس+ في برنامج الهجرة والعلاقات الثقافية (EMMIR) في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبيرغ، وزميلة باحثة زائرة في معهد دراسات الهجرة في كلية الآداب والعلوم في الجامعة اللبنانية الأميركية. يتركز بحثها الحالي على التفاعل بين النوع الاجتماعي والثقافة والدراسات الحضرية، حيث تستكشف كيف تسهم المجتمعات المهمشة في لبنان، وخصوصاً عاملات المنازل المهاجرات والأشخاص غير الممتثلين للأنماط الجندرية التقليدية، في تشكيل النسيج المكاني من خلال ممارساتهم اليومية في البقاء والانتماء.

جاسمين ليليان دياب

جاسمين ليليان دياب هي مديرة معهد دراسات الهجرة في كلية الآداب والعلوم في الجامعة اللبنانية الأميركية، حيث تشغل أيضًا منصب أستاذة مساعدة ومنسقة برنامج دراسات الهجرة في قسم التواصل والحركة والهوية. وهي باحثة منتسبة إلى مركز دراسات اللاجئين في جامعة يورك، وزميلة عالمية في مركز دراسات حقوق الإنسان والعمل الإنساني في جامعة براون. واعتبارًا من عام 2024، تشغل منصب أستاذة زائرة في دراسات الهجرة في معهد العلوم السياسية في ليون.

احدث المقالات

اقرا المزيد

Fann w Fenjein: Renata & Ahmad Baydoun

Club + Listening Culture Even If It’s Two People in a Room: Renata Sabella and Ahmad Baydoun on Collapse, Community, and Experimental Music It feels

Defying Norms

Keep your Tea Leaves

Photo Editor’s note: Assem Bazzi’s poem Keep Your Tea Leaves is a nuanced commentary on human history, celebrating modern advancements while questioning the persistence of