وصل معرض «صُنع بسحرك» إلى مركز بيروت للفن في 30 تموز في ثاني محطات مشروع فني متواصل من تصوّر القيّم طارق أبو الفتوح، أطلقه مهرجان «دريم سيتي» في تونس. عُرض المشروع للمرة الأولى في تونس عام 2025، على أن يتخذ شكلاً مختلفاً في كل مدينة ينتقل إليها. وبعد بيروت، تستكمل فصوله المقبلة في دمشق وجدّة وبغداد.
ينطلق المشروع من فكرة قد تبدو للوهلة الأولى غير متوقعة: المقام العربي.
يستعير المعرض عنوانه من عبارة تُستخدم لتذكّر المقامات العربية الثمانية الرئيسية: صبا، نهاوند، عجم، بياتي، سيكا، حجاز، راست، وكرد. لكن الموسيقى هنا ليست موضوع المعرض بحد ذاتها، رغم أنها تشكّل الإطار الذي ينطلق منه.
يوضح أبو الفتوح أن المعرض «ينظر إلى ما هو أبعد من الوظيفة الجمالية للمقامات»، متتبعاً ما تحمله من أبعاد «تاريخية وثقافية واجتماعية وسياسية» تشكّلت وتراكمت على مدى قرون.
حتى أسماء هذه المقامات تحمل في طياتها حكايات يصعب حصرها ضمن الحدود الوطنية التي نعرفها اليوم. فنهاوند تحمل اسم المدينة الكردية، و«عجم» تعني «غير العربي»، ويرتبط البياتي بقبيلة بيات في العراق، فيما تعود أصول «سيكا» إلى الفارسية. أما الحجاز، فيحمل اسم المنطقة التاريخية في شبه الجزيرة العربية، بينما يستمد مقام الكرد اسمه من الشعب الكردي.
تكشف هذه الأسماء مجتمعةً عن أشكال ثقافية تشكّلت عبر قرون من الحركة والتبادل، وعبرت اللغات والإثنيات والأديان والجغرافيات قبل أن ترسم الحدود السياسية المعاصرة خطوطها بينها.
بالنسبة إلى أبو الفتوح، يفتح هذا التاريخ باباً للتفكير في منطقة تعيش، مرة أخرى، تحولات عميقة. فأسئلة الإثنية والهوية، والفن والسلطة، والعلاقة بالأرض، تقع في صلب المشروع. والمقامات التي صمدت أمام التحولات السياسية، ودورات الإقصاء والاضطهاد، والحروب، وانهيار الإمبراطوريات، تتيح من خلال تاريخها قراءة لحظة راهنة تطبعها بدورها الانقسامات والتصدعات.
«نقطة الارتكاز» (2025) لسونيا قلّال، منحوتة مصنوعة من الصوف المنسوج والأسلاك ودعامة معدنية. معروضة ضمن معرض «صُنع بسحرك» في مركز بيروت للفن، بيروت، لبنان. آب 2026. تصوير يوسف عيتاني، ستوديو تجارب.
ما وراء الحدود
قد يبدو للوهلة الأولى أن استحضار هذا التاريخ هو محاولة للاعتراض على الحدود والدول القومية التي قسّمت لاحقاً الجغرافيات التي تنقلت عبرها هذه الأشكال الثقافية. لكن طرح أبو الفتوح لا يذهب تماماً في هذا الاتجاه.
يقول إن «المعرض يطرح تساؤلات حول مفهوم القومية»، سواء في إطار الدولة القومية أو أشكال القوميات الأخرى، فيما يضع علاقة الناس بالأرض في صميم سردياته. فلا يسعى المشروع إلى رفض الحدود السياسية القائمة بقدر ما يعيد النظر في التواريخ التي تشكّلت من خلالها الهويات، ويقرّ بتنوع فني وثقافي يتجاوز التصنيفات الوطنية والدينية واللغوية.
وهنا تكمن إحدى المفاتيح لفهم «صُنع بسحرك»: فالمقام ليس موضوع المعرض بحد ذاته، بل مدخل إلى الأسئلة والتواريخ التي يحاول قراءتها.
ويشير أبو الفتوح، على سبيل المثال، إلى التاريخ الملتبس للمصطلح نفسه. فما كان يُعرف سابقاً بـ«المقامات الشرقية» أُعيدت تسميته خلال مؤتمر القاهرة عام 1932، حين جرى اعتماد تصنيف المقامات العربية الثمانية الرئيسية. ويصبح هذا التاريخ في سياق المعرض مدخلاً إلى أسئلة أوسع حول من يسمّي الثقافة، ومن يضع تصنيفاتها، وكيف تنتقل إلينا هذه التصنيفات لاحقاً بوصفها جزءاً من التاريخ الذي نرثه.
يقول أبو الفتوح: «تاريخ الموسيقى هو مفتاح، أو عدسة، للنظر إلى هذه التواريخ والحكايات»، واصفاً المعرض بأنه «توليفة من الحكايات من مختلف أنحاء العالم العربي في لحظة التصدع هذه».
«أنا مريض، لكنني حيّ / Hastayim Yasiyorum [أضلاع]» (2016) لهيغ أيفازيان — من خشب الماهوغاني الداكن والفاتح، والأبنوس، وزخارف الكيليبيك. معروض ضمن معرض «صُنع بسحرك» في مركز بيروت للفن، بيروت، لبنان. آب 2026. تصوير يوسف عيتاني، ستوديو تجارب.
ماذا يحدث عندما يسافر العمل الفني؟
يجمع المعرض بين تكليفات فنية معاصرة وأعمال تاريخية اختيرت في حوار مع مجموعة سرادار ومجموعة مؤسسة دالول للفنون. فتجاور أعمال تعود إلى العقود الأولى من القرن العشرين وحتى ثمانينياته ممارسات فنية معاصرة، فاتحةً المجال أمام روابط، وأحياناً احتكاكات، بين لحظات مختلفة من التاريخ الفني للمنطقة.
ولا تتجلى فكرة التنقّل في مضمون المعرض فحسب، بل في الطريقة التي بُني بها المشروع نفسه. فالمعرض ينتقل من مدينة إلى أخرى، وتنضم إليه مع كل فصل تكليفات فنية جديدة، فيما تجد الأعمال القائمة نفسها في مساحات مختلفة وأمام جماهير جديدة وبجوار أعمال لم تكن تحاورها من قبل.
بالنسبة إلى الفنانة المشاركة آلاء عبد النبي، التي تنشغل ممارستها أصلاً بهجرة الأشياء والصور والأفكار، يصبح هذا التنقّل امتداداً للعمل الفني نفسه.
تهتم عبد النبي بكيفية «تفاعل العمل بشكل مختلف في كل مكان وضمن كل إطار قيّمي»، وبما يحدث لقراءته حين يتغير موقعه والأعمال المحيطة به. وانطلاقاً من نظريات هجرة الصورة وأمثلة تاريخية عن انتقال الأشياء بين الثقافات، ترى في سفر المعرض امتداداً للأسئلة التي تبحث فيها ممارستها، وكأن العمل نفسه يدخل في تجربة الهجرة التي يتناولها.
كما يدعو عملها إلى التفكير في الطريقة التي تدخل بها الصور والأيقونات والأشكال المادية إلى الوعي العام، ثم تكتسب مع الوقت سلطة على الطريقة التي نرى بها الأشياء: كيف يمكن لغرض ما أن يروي حكاية غير دقيقة عن مكان، أو لصورة أن تتحول إلى حقيقة مقبولة بفعل تكرارها وتداولها. وتقول عبد النبي: «في النهاية، أريد للعمل أن يثير أسئلة حول سبب ثقتنا بهذه السهولة في التمثيلات التي تحيط بنا».
«تحمّلتُ من أجلك» (2025) لآلاء عبد النبي — منحوتة ضخمة مصنوعة من الملح. معروضة ضمن معرض «صُنع بسحرك» في مركز بيروت للفن، بيروت، لبنان. آب 2026. تصوير يوسف عيتاني، ستوديو تجارب.
أما بالنسبة إلى الفنان السوري بشار فيوض، فإن انتقال عمله بين مدن وبيئات مختلفة يضع مشروعه أمام تجربة من نوع آخر. فعرض جزء من مشروعه البصري بتقنية مختلفة، وضمن مجموعة واسعة من الأعمال وأمام جمهور أكبر بكثير من جمهور معرض تقليدي، يتيح له أن يرى العمل من جديد من خلال الطريقة التي يتلقاه بها الآخرون.
يقول فيوض: «مشاركة هذا الجزء من مشروعي البصري، بتقنية عرض مختلفة، ضمن توليفة واسعة من أعمال متعددة التقنيات ولجمهور أوسع بما لا يقاس من أي معرض عادي، هذه المشاركة في بيئات شديدة التنوع ستضع العمل الفني أمام امتحان حقيقي، الحَكم فيه هو المشاهد المهتم». ويأمل أن تقوده ردود الفعل والنقاشات التي يولدها العمل إلى «إعادة النظر في طريقة تقديم المشروع، أو حتى إمكانية تعديله كلياً»، مع أخذ الملاحظات والآراء المختلفة بعين الاعتبار في أعماله المقبلة.
والأسئلة التي يأمل فيوض أن يطرحها العمل تبدأ من المكان نفسه، ومن معنى انتقال صورته إلى بيئات أخرى. يقول: «أتمنى أن يثير كل التساؤلات الممكنة، بدءاً من فكرة هل للمكان خصوصية أم من الممكن أن يشبه البيئات المختلفة التي سيعرض فيها، هل التنوع الاجتماعي في الصور هو تنوع فعلي أم هو مجرد تفاوتات بسيطة ضمن شريحة واسعة لكنها محددة، وهل التهديد الذي تواجهه بقايا الطبيعة في المشروع (شجرة التوت الأخيرة) هو تهديد يواجه أخواتها في البلاد الأخرى أم هناك وعي فاعل كفاية لحمايتها».
ومع مرور السنوات، تحولت شجرة التوت تلك إلى شاهد غير متوقع على التحولات السياسية التي كانت تتسارع في محيط دمشق، فيما كان فيوض يواصل تصوير مشروعه.
يقول: «في الحقيقة بينما كنت ألتقط صور المشروع عبر سنوات، كانت التغيرات السياسية تتسارع وتتخبط في المنطقة عموماً، وفي محيط دمشق بشكل خاص، لكن الآثار الواضحة لهذه التغيرات كانت بالحد الأدنى على تلك البقعة المحددة، مع أن التعب والإرهاق كان يتسلل إلى كوادر الصور والناس فيها بشكل ملموس مع السنين، حتى انتهى بقطع الشجرة بحد ذاتها، لنقص الوقود والحاجة للتدفئة على حطبها!»
ومع الوقت، لم تعد الصور بالنسبة إلى فيوض مجرد تسجيل للحظات منفردة. فقد أصبحت كل مجموعة منها مرتبطة بمرحلة مختلفة من التحولات التي شهدها من حوله، ليكتسب المشروع بعداً توثيقياً إلى جانب سعيه الفني.
ويقول: «كل مجموعة من الصور حاولت التعبير عن مرحلة مميزة من مراحل التغيرات بشكل قد يفوق تأثير الأخبار الروتينية أو التقارير الرسمية وغير الرسمية، وهي بطابعها الذي يسعى ليكون فنياً، لها دور توثيقي أراه مهماً، فبعد سنوات وجدتُ أن قصة تلك الشجرة كانت قصة من قصص البلاد، ووجدت من يراها تستحق العرض».
معرض لا ينتهي عند العمل الفني
في بيروت، يخرج «صُنع بسحرك» من حدود مساحة العرض التقليدية من خلال برنامج عام يمتد على اثني عشر أسبوعاً، ويشمل حوارات وجلسات استماع وورش عمل وعروضاً ولقاءات مختلفة.
وفي قلب هذه التجربة يأتي «مولو كافيه وبار»، الذي اتخذ من مركز بيروت للفن مقراً له طوال فترة المعرض. صُممت المساحة حول المقامات الثمانية، لتكون في الوقت نفسه مقهى ومساحة للاستماع واللقاء ومكاناً للفعاليات الموسيقية. وبدلاً من أن يكون التجمع نشاطاً يسبق زيارة المعرض أو يليها، يصبح في «مولو» جزءاً من تجربة المعرض نفسها.
وتعكس هذه الفكرة الطريقة التي ينظر بها مركز بيروت للفن إلى المشروع، وبشكل أوسع إلى دوره كمؤسسة ثقافية.
يقول مركز بيروت للفن: «الحوارات ليست ثانوية بالنسبة إلى الأعمال الفنية، بل هي جزء من الطريقة التي يستمر بها العمل في الحياة». فالجمهور، من وجهة نظر المركز، ليس متلقياً يقف خارج المعرض أمام عمل مكتمل، بل طرف يشارك في استمراره وتداوله. وتمنح الحوارات واللقاءات والعروض وغيرها من أشكال التفاعل العمل الفني فرصة للخروج من حدود الشيء المعروض والدخول في تبادل أوسع. من هنا، تصبح الجولات الإرشادية وورش العمل والمؤتمرات وجلسات الاستماع مساحات للتفسير والنقاش، لا مجرد أنشطة مرافقة للمعرض.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية في منطقة تهدد فيها الانقسامات الجغرافية والسياسية باستمرار إمكانات التواصل والتبادل الثقافي.
بالنسبة إلى مركز بيروت للفن، لا تكمن مهمة المؤسسة في سياق كهذا في الحفاظ على الحوارات القائمة فحسب، بل في «الاستمرار في خلق الظروف التي تسمح لها بأن تحدث». ويطمح المركز إلى لعب دور الناقل الثقافي بين الجغرافيات والأجيال، من خلال المعارض والأرشيف والإذاعة والنشر والتعلّم والتجمع، بحيث تستمر الأفكار والتجارب والعلاقات في الحركة حتى بعد انتهاء معرض أو مشروع بعينه.
أما إدوارد بوري، مساعد القيّم في مركز بيروت للفن، فيربط هذه المسألة بموقع المعرض في بيروت تحديداً. فبعد سنوات قاسية على المشهد الثقافي في لبنان، يرى أن استضافة معرض إقليمي متنقل تساهم في إبقاء بيروت جزءاً من حركة الإنتاج الثقافي في المنطقة، وتفسح المجال أمام تبادل مستمر بين الفنانين والقيّمين والجمهور في وقت تجعل فيه الظروف السياسية مثل هذه اللقاءات أكثر صعوبة.
«عصر الإمبراطوريات» (2025) لبادي دلّول — صور مطبوعة على ورق الأرز، مأخوذة من عمل أصلي منفّذ بالحبر وأقلام الشمع والكولاج على ألواح. معروض ضمن معرض «صُنع بسحرك» في مركز بيروت للفن، بيروت، لبنان. آب 2026. تصوير يوسف عيتاني، ستوديو تجارب.
صُنع بسحر مَن؟
ربما هنا تحديداً تكمن إحدى أكثر أفكار «صُنع بسحرك» إثارة للاهتمام. فالمعرض الذي ينطلق من ثمانية مقامات موسيقية يقود في النهاية إلى سؤال أكبر: كيف تستمر الثقافة وهي تعبر الأراضي والأنظمة السياسية والأجيال والمؤسسات والأفراد؟
ولا تحاول الأعمال تقديم إجابة واحدة، بل لعلها لا تبحث عن إجابات أصلاً.
بالنسبة إلى عبد النبي، يستطيع الفن أن يصبح شاهداً على الظروف التي يعيشها الفنانون، وأن يوثق الحاضر حتى عندما لا يكون التوثيق غايته المباشرة. أما بالنسبة إلى فيوض، فقد كشفت الصور التي التقطها على امتداد سنوات عن تاريخ أكبر من المشاهد الفردية التي احتوتها. وبالنسبة إلى أبو الفتوح، يمنح الفن إمكانية إعادة قراءة التاريخ في لحظة يبدو أن المنطقة نفسها تفرض علينا العودة إليه.
وفي مركز بيروت للفن، لا تحتاج هذه الأفكار إلى أن تجتمع تحت رواية واحدة. فالأعمال التاريخية تدخل في حوار مع التكليفات الجديدة، والموسيقى تصبح مدخلاً إلى السياسة من دون أن يكون المعرض موسيقياً، والمقهى يتحول إلى جزء من المساحة القيّمية، فيما يتبدل معرض بدأ في تونس أثناء مروره في بيروت قبل أن يواصل رحلته إلى مدن أخرى.
ويأمل مركز بيروت للفن ألا يتعامل الزوار مع هذه العناصر بوصفها تجارب منفصلة بدورهم. فالنظر والاستماع والتعلّم والتجمع والمشاركة تتداخل جميعها، بحيث تغيّر كل تجربة منها الطريقة التي نخوض بها التجربة التالية، وتتيح للجمهور التنقل بين أشكال مختلفة من المعرفة بدلاً من تلقي كل منها بمعزل عن الأخرى.
بهذا المعنى، لا يسعى «صُنع بسحرك» إلى تقديم رواية نهائية عن المنطقة، بقدر ما يسأل عمّا يمكن أن نراه حين نعيد وضع تواريخها في حوار بعضها مع بعض.
لعل المقامات استمرت لأنها لم تبقَ في مكان واحد. سافرت، وعبرت، وحملت معها آثار شعوب وأماكن ولغات وتواريخ مختلفة. وفي بيروت، تذكّرنا بأن الثقافة لم تكن يوماً شديدة الاكتراث بالحدود التي رُسمت حولها لاحقاً. وفي لحظة أخرى من التصدع، ربما يفتح استمرارها أمامنا مجالاً للتفكير ليس فقط في ما ورثناه، بل في ما لا يزال بإمكاننا أن نصنعه منه.
يمكنكم زيارة معرض «صُنع بسحرك» في مركز بيروت للفن، والمستمر حتى 25 تشرين الأول 2026.
House of Dreams(2026) by Alaa Sheikh Hassan— 15-minute video. On exhibit as part of Suni’a Bisihrika at the Beirut Art Center, Beirut, Lebanon. August 2026. Photo by Youssef Itani of Studio Tajareb.
BAC hopes visitors will similarly resist experiencing these elements separately. Looking, listening, learning, gathering, and participating are intended to inform one another, allowing audiences to move through different forms of knowledge rather than simply consume individual works.
In that sense, Suni‘a Bisihrika is less interested in arriving at a definitive account of the region than in asking what becomes visible when its histories are placed back into conversation with one another.
The maqāms survived precisely because they travelled—absorbing the traces of different peoples, places, languages, and histories along the way. In Beirut, they become a reminder that culture has rarely obeyed the boundaries subsequently drawn around it. And perhaps, amid another period of fragmentation, their endurance offers a way to think not only about what has been inherited, but what might still be made from it.
You can go experience the exhibit at Beirut Art Center, on display till October 25, 2026.

Al Rawiya Team
- Al Rawiya Team
- Al Rawiya Team



















