تستعيد سردية شجرة الأرز ECOROVE :”سيدر إكسودس”"

ملاحظة من فريق الراوية:

لدى الكثيرين في لبنان وخارجه علاقة مضطربة مع شجرة الأرز اللبنانية — شجرة الأرز اللبنانية سيئة السمعة — إثر ربطها بالروايات التي روج لها العديد من السياسيين اليمينيين داخل البلاد أو من الكيانات الاستعمارية والإمبريالية الأجنبية. إن ربط مجموعة متنوعة من التخصصات معًا في مشروع واحد، EcoRove —المكون من إم جوزيف وجمانة عباس وإياد أبو غيدة — يتحدى هذا التصور، ويحيي رمزية الشجرة، ويعطي الشعب اللبناني وغيره فرصة لإعادة خلق الصلة مع  الشجرة والأرض، بعيداً عن أي تأثير —سواء كان محليًا أو أجنبيًا.

 

عرضت EcoRove مشروعها، هجرة الأرز  Cedar Exodus، في المتحف الجديد في مدينة نيويورك، برعاية إيان والاس، بين 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و 7 كانون الثاني/يناير 2024. 

المشروع يشمل فيلمًا بعنوان  “?Where Can We Be Found”/ “أين يمكن أن نُوَجَد؟”، واثنين من الرسوم المتحركة، بعنوان”Trapped”/ “محاصر” و”Exploited”/ “مستغل”.

رسم متحرك من “محاصر” (2023)، جزء من مشروع “هجرة الأرز” لـ EcoRove. يتناول “محاصر” استخدام الأرز اللبناني كرمز ضمن المجتمعات السياسية والاجتماعية في لبنان في الوقت الحالي مع التغيرات في مناخ البلاد والبيئة.

هلا عرفتمونا بأنفسكم/ن؟

 

إم: اسمي إم جوزيف. أنا فنانة وصانعة أفلام ومعلمة مقيمة في بروكلين، نيويورك. عملي يتمحور حول تقاطع المساحات الطبيعية والمجتمع، وبشكل أكثر تحديدًا، كيف تتأثر المجتمعات بعمق بالمساحات الطبيعية وتاريخها. أنا أيضًا محاضرة بدوام جزئي في الأنظمة المستدامة في The New School.

 

جمانة: اسمي جمانة عباس. أنا مقيمة حاليًا في الدوحة. تدربت كمهندسة معمارية لكنني أعمل حاليًا كمديرة مشروع للمعارض والبرامج في متاحف قطر. من ناحية أخرى، تستكشف ممارستي الشخصية سياسة الطيف الكهرومغناطيسي وفاعليته في صنع المساحات الصوتية. لذلك، أنظر بشكل أساسي إلى طرق رسم خرائط المشهد الصوتي والبنية التحتية التي لا تقهر في الضفة الغربية. وبالتالي أستكشف الطرق التي يمكننا من خلالها النظر إلى المساحات الطبيعية للضفة الغربية من خلال الموجات الصوتية والترددات وأنظمة البيانات السحابية التي فشلت في الحفاظ على الضروريات الحضرية للمدينة الذكية.

 

إياد: اسمي إياد أبو غيدة. أنا مهندس معماري وباحث ومصمم بيئي مقيم في نيويورك. عملت سابقًا في مكاتب في بيروت وطوكيو. يعتمد بحثي على بيئات البشر وغير البشر لمعالجة الاحتياجات الجمالية والاجتماعية والسياسية الملحة للهندسة المعمارية والعمران عبر الأبعاد والمناطق الجغرافية.

ما هو EcoRove، وكيف خرج مشروع هجرة الأرز (Cedar Exodus) إلى النور؟

 

جمانة: بدأ المشروع عندما التقيت أنا وإياد في جامعة كولومبيا، وكنا نستكشف هجرة شجرة الأرز. ثم صادفنا عمل إم من خلال أختها جوانا، التي ذكرت أن إم كانت تستكشف أيضًا هجرة شجرة الأرز. عندها تقاربت مصالحنا. خرجنا بفكرة EcoRove كمشروع متعدد التخصصات طرح الأسئلة حول سياسات المناطق المناخية.

 

إم: من وقتها وإلى الآن، نريد لـ EcoRove أن يكون تحالفاً تعاونياً بين الفنانين والمهندسين المعماريين والنقاد والقيمين — أي شخص في أي مجال مهتم بالنظر في وضع البشر وغير البشر في مناطق تسمى المناطق الحرجة، حيث تؤثر الجغرافيا السياسية بشكل كبير على الناس والنباتات والحيوانات والظروف الجيولوجية. تتمثل الرؤية الشاملة للمشروع في التعامل مع تغير المناخ كقضية متعددة الجوانب للتحقيق في جميع العوامل المتصادمة التي تساهم في الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري، ومتابعة كيف يكون لهذه القوى نفسها أيضًا تأثير اجتماعي وثقافي وسياسي. نحن مهتمون بكيفية تأصل تغير المناخ وترسيخه في الطرق التي يعمل بها العالم. هناك يقين وسلبية في هذه الظاهرة التي نجدها مرعبة ومدهشة.

 

إياد: في أوائل عام 2018، كان هناك الكثير من المقالات على منصات مختلفة تناقش أرز لبنان وتغير المناخ، وكان العديد منها سطحي ومجرد. في الوقت نفسه، لم نكن أنا وجمانة سعداء بكيفية مناقشة تغير المناخ في جامعتنا. اعتقدنا أن شجرة الأرز كانت مثالًا جيدًا على تغير المناخ كنتيجة لسنوات من الهيمنة البشرية والأنشطة في المساحات الطبيعية. كنا نربط تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري بالنزعة الاستهلاكية والرأسمالية والاستعمار والنضال من أجل تقرير المصير.

 

إم: شبهنا شجرة الأرز بلاجئ مناخي داخل المساحات الطبيعية الخاصة بها، وأردنا أيضًا التأكيد على أن جميع المناطق البيئية في لبنان تستوعب مجموعة متنوعة من النظم الإيكولوجية الحرجية الموجودة على ارتفاعات مختلفة وتحتوي على أنواع نباتية وحيوانية مختلفة، ودساتير جيولوجية. وعندما يتعطل أحدها — سواء كان ذلك بسبب الحرب أو الاحتلال أو الممارسات الزراعية غير المتجددة أو الكوارث الطبيعية — فإن الأخرى تتأثر بدورها. أردنا أيضًا النظر في العلاقة بين المكونات المختلفة للتنوع البيولوجي، والعلاقة بين شعوب بلاد الشام، والطريقة التي يُنظر بها إليهم وإلى أنظمتهم البيئية بنظرة مشوهة والعبث بها بدرجات مختلفة من العنف.

صورة من فيلم “أين يمكن أن نُوجد؟” (2023)، جزء من مشروع “هجرة الأرز” لـ EcoRove. يعيد الفيلم سرد الحكايات عبر العصور للأرز اللبناني، الذي تم استخدامه منذ العصور القديمة كرمز للخلود والخلود. “أين يمكن أن نُوجد؟” يميز الأرز اللبناني ككيان مستقل عن الطرق المختلفة التي تم استخدامها كرمز وطني وثقافي وبيئي، أو تفسيره خطأ.

لشجرة الأرز أهمية كبيرة في لبنان على مستويات سياسية واجتماعية وتاريخية. كيف حاولتم/ن إظهار ذلك من خلال مشروعكم/ن؟ وكيف أثرت علاقاتكم/ن الشخصية بالشجرة على المشروع؟

 

إم: دلالات شجرة الأرز متعددة الطبقات ومعقدة للغاية. استغرق الأمر منا عدة سنوات وزيادة عليها فترة الحجر الصحي خلال جائحة كوفيد-19 لتنظيم كيفية مشاركة هذه التركيبات المتنوعة بطريقة واضحة وناقدة ومغرية بصريًا وتجنب جعلها تعليمية. شخصياً، انجذبت لأول مرة للتركيز على الأرز اللبناني كجزء من ممارستي منذ حوالي خمس سنوات عندما أصبحت مهتمة جداً بإرث جداتي وأجدادي، لأمي، اللبنانيين/ات. بدأت أفكر في السمات البيئية للمساحات الطبيعية التي جاءت منها عائلتي، وكانت بوابة دخولي هي صورة لجدي الأكبر تحت شجرة الأرز اللبنانية الضخمة في ديمان، وهي قرية في شمالي لبنان. بطريقة مماثلة لكيفية هجرة عائلتي في نهاية المطاف من لبنان عبر أوروبا إلى أمريكا الشمالية، جذبتني فكرة  اعتبار الشجرة وسيادتها جائزة زخرفية للاستعمار، مقتلعة من بيئتها الأصلية ومزروعة في مواقع مختلفة في الخارج. 

أصبحت مهتمة جدًا بالحوارات المحتملة بين المسار الجيوسياسي للأرز ومسار شتات الشعب اللبناني، بين البيولوجيا والثقافات التي تتجذر في مكان ما، وحرفيًا، تتفرع في مكان آخر.  قبل أن تشق طريقها إلى أمريكا الشمالية، اندمجت شجرة الأرز اللبنانية في ثقافة المملكة المتحدة ومساحاتها الطبيعية، وعلى الأخص في الأيديولوجية الرمزية للملوك والأرستقراطيين البريطانيين، دون ذكر أصل الشجرة أو ثقافة السكان الأصليين. تعكس هذه الحالة من الاستخراج البيئي وصف جمانة وإياد للأرز كلاجئ. كنا جميعاً نفكر بعفوية في تيارات الهجرة والسيطرة التي أصبحت تعرّف هذا النوع من الأشجار.

رسم متحرك من “محاصر” (2023)

إياد: العديد من اللبنانيين/ات لديهم علاقات اجتماعية وسياسية وتاريخية معينة مع هذه الشجرة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. في الأساس، كانت الفكرة وراء هجرة الأرز هي تفكيك هذه السرديات المجردة والمشوهة. كانت علاقتي بالشجرة متقلبة، في يوم الاستقلال، كأطفال في المدرسة، كانوا يسلموننا الأعلام ويجبروننا على ارتداء التيجان المصنوعة من الورق المقوى، والتي كان علينا أن نصنعها في فصل الفن، على شكل شجرة أرز. ومع ذلك، كنت أعيش أيضًا تحت الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. عندما كبرت، بدأت أشعر ببعض الاستياء تجاه الشجرة، لقد ربطتها بالحكومة التي تخلت عنا. أصبح الأمر أكثر شخصية خلال حرب تموز/يوليو 2006 مع الاحتلال الإسرائيلي. كان أبناء عمي، الذين يحملون جنسية مزدوجة، ينتزعون من قبل موظفي الأمم المتحدة وقوات الجيش اللبناني الذين يضعون شارات شجرة الأرز على أكتافهم، بينما كان على والدتي أن تشرح لي لماذا لم يتم أخذنا أيضًا، ولماذا هؤلاء المواطنين الذين يحملون شارة شجرة الأرز على أكتافهم لن يأخذونا إلى مكان آمن. لكنني كبرت، وفهمت أن هذه الشجرة ضحية للعديد من الروايات: إنها ضحية لروايات اليمين المتطرف والدولة القومية ووسائل الإعلام الرئيسية والسلطات الدينية. هناك الكثير من الأشياء السياسية والثقافية والتاريخية والدينية التي تجعل الشجرة وأهميتها مشحونة للغاية، لذا أردنا السماح لشجرة الأرو باستعادة قوتها. يهدف هذا المشروع إلى إعادة سرد الروايات التاريخية لشجرة الأرز.

كيف تعاملتم/ن مع البحث وتقديم هذه الروايات، وما هي بعض النتائج الأكثر دهشة أو تأثيراً؟

 

إياد:  لقد رأينا بعض المعارض حول شجرة الأرز التي إما جعلتها رومانسية أو أخرجتها من سياقها السياسي. لم نخجل من قول الحقيقة كما هي؛ لم نخجل من إعادة التفكير في الرواية الفينيقية، أو من مسائلة القوى الاستعمارية وعلاقتها بالشجرة وسياستها، أو من تسمية السياسيين المحليين الذين أثرت أفعالهم على الشجرة مادياً ومعنوياً. لقد فوجئت بأشياء كثيرة، على سبيل المثال، كيف استخدم الفرنسيون الشجرة ورمزيتها في تعزيز مصالحهم الخاصة. كما اكتشفت أن شجرة الأرز مذكورة في القرآن، ولم أكن أعرف حتى أنها مذكورة في الإسلام بأي صفة من قبل. ولكن ذلك ليس كل شيء، اكتشفت أن وليد جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، زرع الألغام حول محيط الشوف الحيوي خلال الحرب الأهلية. في البداية، كان أحد الذين يديرون الأرض هناك فخورًا بهذه الحقيقة، قائلاً إن هذه الألغام زرعت لحماية الأشجار من الصيادين. بمجرد مغادرتنا، أبلغني زوج والدتي أن هذا لم يكن السبب، لكن جهاز الأمن العام فعل ذلك في ذلك الوقت لمجرد عسكرة المنطقة ومنع الميليشيات المعارضة من الحصول على أراضٍ على ارتفاعات أعلى. كما لم أكن أعرف أنه من أجل إقامة مهرجان الأرز في بشرّي، شمالي لبنان، كان عليهم تسطيح تلة مزروعة بأشجار الأرز، وتحويلها إلى موقف للسيارات. كانت الشجرة ضحية للعديد من المخططات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

رسم متحرك من “مستغل” (2023)، جزء من مشروع “هجرة الأرز” لـ EcoRove. يتناول “مستغل” استخراج واستهلاك الأرز اللبناني من قبل مختلف الحضارات عبر التاريخ. اليوم، تعمل حماية أكثر غابات الأرز زيارةً – محمية جبال الشوف وأرز الرب – على نحو فعال كنوع من “غسيل الأخضر” للزعماء الفصائليين الذين نصبوا أنفسهم أمناء الأرض بعد الحرب الأهلية اللبنانية.

في سياق الأشهر القليلة الماضية، نشهد قصفًا إسرائيليًا بيئيًا على جنوبي لبنان، ونشهد إبادة جماعية تحدث في فلسطين. هل يمكنكم/ن توضيح كيف تؤثر هذه الأحداث على عملك وطريقة تفكيركم/ن في البيئة ككل؟

 

جمانة: في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط رشقات الفوسفور الأبيض الإسرائيلية على جنوبي لبنان، نشرت منصة إخبارية دولية مقالاً حول شعور المسيحيين اللبنانيين بحرارة وتأثير تغير المناخ على الأرز. كان من الصادم رؤية هذا المقال الذي يحث على الانقسام، بالنظر إلى كل ما يمر به لبنان في الوقت الحالي. هذا جعلني أعتقد أنه من خلال عملنا، لا نريد فقط التحدث عن الدمار المستمر في الجنوب، على سبيل المثال، ولكننا نريد أيضًا أن نعترف كيف أن وجود بيئتنا تحت التهديد يعني وجود هوياتنا وأنفسنا وعلاقتنا بالأرض وشجرة الأرز تحت التهديد. وبينما ينظر عملنا إلى الجانب السياسي لمثل هذه القضايا، فإننا نتساءل أيضًا عما إذا كانت طوائف معينة فقط تعاني من شيء ما، وكيف تؤثر هذه الكوارث البيئية واسعة النطاق على كل من الفرد والبلد ككل.

 

إياد: أنا شخصيا أشعر أن توقيت ذلك المقال لم ينشر بشكل عفوي، لأن رسالته لها أسباب سياسية واضحة. لا تؤثر الكوارث البيئية على مجتمع واحد فقط، فجميع التغيرات البيئية التي تحدث في لبنان وفلسطين مترابطة. إذا أثّرت على البيئة في مكان واحد، فلن يكون الأثر معزولاً: على العكس، سيكون له تأثير إقليمي. وما كان مثيراً للاشمئزاز بالنسبة لي هو أنه بينما كانت الدولة الاستعمارية الاستيطانية تستهدف الغابات والحقول الزراعية في جنوبي لبنان، كانت السفارة الأمريكية في بيروت تنشر إعلانًا على بعض القنوات التلفزيونية والصحف حول كيفية زراعة 218 شجرة أرز، بينما على بعد بضعة كيلومترات جنوبًا، استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية الأسلحة التي تصنعها الولايات المتحدة لحرق المساحات الطبيعية وتسميم التربة. كانوا يتعاملون مع البيئة على أنها شيء مجزأ ويدفعون سردية الاستعماري الجديدة (نيوكولونيالي) لدول الشمال العالمي لمساعدة البيئة اللبنانية كما لو أن جزءًا من هذه البيئة لم يتم تدميره بقنابل الفوسفور وأثرها الباقي لعقود.


إم: خلق الاستعمار عمداً مساحات للطائفية لتزدهر. ما زلنا نرى آثار هذا إلى اليوم. في الوقت الفعلي، يمكن قصف أشجار الزيتون والصنوبر في جنوبي لبنان بلا هوادة وتعريضها للفوسفور الأبيض الذي توفره الولايات المتحدة مع تغطية إعلامية قليلة أو معدومة، بينما في الوقت نفسه، يقوم مشاة البحرية الأمريكية بإعادة زرع أشجار الأرز “ببطولة” في الشمال، والتي تصف وسائل الإعلام خسارتها على وجه التحديد بأنها حلقة حداد “مسيحية”. إن هندسة السرديات، والفصل بين السبب والنتيجة، والدعاية المضبوطة لحزن البشر على مساحاتهم الطبيعية هي ممارسات فجة ومدهشة بفجاجتها. في عملنا، نسعى إلى رسم هذه الروابط نفسها.

صورة من فيلم “أين يمكن أن نُوجد؟” (2023)

ما نوع الردود أو الأفكار التي تلقيتموها من زوار المعرض، وكيف تأملون أن يتردد صدى عملكم/ن مع جماهير متنوعة؟

 

إياد:  قبل الحديث عن المعرض، كان لدينا ردود فعل متباينة من الأشخاص الذين تواصلنا معهم في المرحلة المبكرة من البحث. كان البعض سعداء لأننا كنا نفكك السرديات حول شجرة الأرز. كان آخرون غير مرتاحين لذلك، وذهب البعض إلى حد التشكيك في النوايا، معتقدين أن الشجرة هي رمز فاشي في المشهد السياسي والثقافي اللبناني. بالنسبة للمعرض، كان من الرائع رؤية الحضور يتفاعلون مع العمل. فوجئ العديد من العرب واللبنانيين بقلة معرفتهم بتشابك الأشجار مع الأنظمة السياسية والاستعمارية والثقافية والاقتصادية. أيضًا، صُدم العديد من الأجانب بالمساحات والمناظر الطبيعية وكيف يمكن لشجرة أن تحمل كل تلك المعاني.


إم: إنه وقت مشحون لعرض العمل من وحول العالم العربي لأسباب نفهمها جميعًا هنا بعد هذه المحادثة. يروي الفيلم والرسومات المتحركة أحداث العنف والاحتلال الموازية لتلك التي نشهدها اليوم في فلسطين، ولكن بدلاً من سرد قصة عن الناس، فإنهم يروون قصة الأشجار. كان هذا التجريد، وفقاً لملاحظتنا، كافيًا لتوليد انتباه وتعاطف جمهور أوسع مما كان ممكنًا خلال لحظة الانقسام هذه. في الواقع، شهدنا  تأثر الناس للحال الذي وصل إليها عالمنا الطبيعي، ومساهمة الإنسان في تدميره وخلق مثل هذا الواقع الحالي الهش وغير المستقر لأشجار الأرز. أكثر مما كنا نتوقع، سهل المعرض تجديد الروابط والاتصال بالأشجار وبيئاتها الطبيعية. أعرب أحد الزوار أنه بعد مشاهدة الفيلم، كان الأرز، في الواقع، قد اختفى بالفعل من هذا العالم. كان هناك مزيجاً من الحب والابتهاج والحنين واليأس والخوف. بصراحة، كان الحدث غامراً ومؤثراً. ومع ذلك، فإن هذا المستوى من الاضطراب ملأنا أيضًا بالأمل في أنه إذا تمكن الزوار من الشعور تجاه شجرة لا يعرفونها، فربما يمكنهم الشعور بالشيء نفسه لشخص يتجاوز حدود تجربتهم الحياتية.

ملاحظة ختامية:

في 7 كانون الثاني/يناير، أقامت EcoRove حفل ختامي في المتحف الجديد في مدينة نيويورك، للاحتفال باختتام معرضها. كانت هذه هي ملاحظتهم/ن الختامية: “بدأ هذا العمل كرفض، وهو من أعمال المقاومة للسرديات السائدة حول تغير المناخ؛ رفض أن الاحترار العالمي الناجم عن الإنسان هو موضوع امتياز؛ رفض أنه يعوض فقط عبر السياسة الخضراء. تتكرر هذه المبادئ في الصيغة الحالية للعمل، والذي يدفع لإظهار أوجه التشابه بين شجرة الأرز اللبنانية وشعوب بلاد الشام، والتي تشمل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن. مثل الأرز اللبناني نفسه، تعرضت شعوب هذه المنطقة لسرقة سردياتها وتشويهها والتلاعب بها من أجل السيطرة السياسية والمكاسب المالية من قبل القوى المهيمنة في العالم ورفاقها المعتدين. إن عنف الاستعمار الاستيطاني اليوم، أي الذي يحدث في فلسطين ولبنان، متجذر في السرد الدائم بأن المساحات الطبيعية والموارد لما يسمى بالعالم المتخلف هي للاستيلاء عليها، ونتيجة لذلك، يمكن الاستغناء عن سكانها. قبل كل شيء، كان الهدف من هذا العمل طرح هذه القضايا المتقاطعة، والتأكيد على أنه لا يمكن للمرء التحدث عن تغير المناخ دون معالجة التجريد المنهجي لأراضي السكان الأصليين من البشر وغير البشر، وغالبًا ما يتم تجاهلها على أنها منتجات ثانوية منسية لنجاح رأس المال. نأمل أن يلهم الفيلم، والأداء الحي المصاحب لفرانسيس تشانغ اليوم، أعمال المقاومة المستقبلية، أو على الأقل، يولد فهمًا بأن هناك مجتمعًا وهدفًا داخل المقاومة، والاطمئنان بأن هناك مسارات في المستقبل تعطي الأولوية للناس وأرضهم”.

احدث المقالات

Fann w Fenjein: Beirut Black Cat

In this new experimental format of Fann w Fenjein, we get candid with Beirut Black Cat also known as Karim

اقرا المزيد

دروب اللحمة بعجين والحنين

فرح برّو كاتبة متخصصة في النبيذ والثقافة، تقيم في بيروت، لبنان. تتناول أعمالها مواضيع مرتبطة بالتجربة الجماعية، والهوية كما تنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، وزوال

Maya Rafie – Story 3 | Elie

What’s a small moment from your daily life that brings you joy or contentment?  Being a huge extrovert and very sociable person, I love breaking