مقدمة: في خضم المشهد الذي شوهته الأعمال العدائية المتواصلة، يبزغ ضوء الصمود من قلب الركام في فلسطين. تتجلى روح الشعب التي لا تتزعزع في غزة بسعيهم للتواصل مع العالم رغم كل الصعاب. هذه ليست مجرد قصة عن تكنولوجيا الاتصالات المبتكرة، ولكنها شهادة على مثابرة الإنسان.
مقدمة: في خضم المشهد الذي شوهته الأعمال العدائية المتواصلة، يبزغ ضوء الصمود من قلب الركام في فلسطين. تتجلى روح الشعب التي لا تتزعزع في غزة بسعيهم للتواصل مع العالم رغم كل الصعاب. هذه ليست مجرد قصة عن تكنولوجيا الاتصالات المبتكرة، ولكنها شهادة على مثابرة الإنسان.
في ضوء التحديات اليومية المروعة التي تعيشها غزة، تلعب الاتصالات دورًا حاسمًا في الحفاظ على التواصل الاجتماعي والاقتصادي وفي الحالات الطارئة. وهي بمثابة حلقة وصل حيوية مع العالم الخارجي وسط المأساة المتواصلة. يعيش في قطاع غزة أكثر من 2.2 مليون شخص تحت الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي في عام 2007. وقد أثر الحصار، بما في ذلك القيود البرية والجوية والبحرية، بشكل كبير على اقتصاد غزة وبنيتها التحتية وظروف معيشة سكانها، كما تأثرت غزة بشدة بالإعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتكررة وسلسلة الحروب التي شلّت شبكات الاتصالات فيها. كانت حرب الإبادة الجماعية الأخيرة، التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مدمرة، حيث أودت بحياة الآلاف على مدى أكثر من 100 يوم، وقصفت أحياء بأكملها، ومحت عائلات بأكملها من السجلات المدنية، وحطمت الأحلام، ودمرت جميع أشكال البنية التحتية.
Hi from Gaza.
— Hind Khoudary (@Hind_Gaza) January 26, 2024
The internet has been restored after more the 10 days of blackout.
It feels weird having internet tbh 😅
مشهد الاتصالات في غزة
مزودو الاتصالات الرئيسيون في غزة هم جوال، مشغل الهاتف المحمول لمجموعة Paltel و Oredoo. يتم توفير اتصالات الشبكة بأبراج الاتصالات عن طريق كابل الألياف الضوئية. يسيطر الكيان المحتل على كامل البنية التحتية الرقمية في غزة وفي عموم فلسطين، بما في ذلك استخدام الأجهزة المحمولة والوصول إلى الإنترنت، وبالتالي، يمكن أن تسبب خلل في خدمة الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت في أي وقت. أدت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة القسرية على البنية التحتية للمعلومات والاتصالات الفلسطينية إلى تقييد تطورها بشكل ملحوظ وتعزيز المراقبة الجماعية وانتهاك الحقوق الرقمية الفلسطينية. قدرة الكيان الإسرائيلي على التمادي في مثل هذه الممارسات متجذرة في الاتفاقات السياسية، ولا سيما اتفاقية أوسلو ذات الآثار العميقة على مشهد الاتصالات السلكية واللاسلكية في الأراضي الفلسطينية. يقول مدير شبكة جوال في غزة ومهندس الاتصالات أسامة طه للراوية إنه على الرغم من إمكانية التقاط إشارات الشبكة من إسرائيل ومصر بسهولة في غزة، إلا أن “إسرائيل لا تسمح لمقدمي خدمات الشبكة الفلسطينيين باستخدام خدمات التجوال لالتقاط مثل هذه الإشارات”.
صورة لـ Fré Sonneveld على Unsplash.
على مدى عقود، قيدت قوات الاحتلال الإسرائيلية وصول الفلسطينيين/ات إلى التكنولوجيا وترددات الشبكات. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ سرعات الإنترنت ومحدودية الوصول إلى خدمات شبكات الهاتف المحمول المتقدمة مثل 3G أو 4G في المناطق الفلسطينية. ويقتصر الحد الأقصى لخدمة شبكة الهاتف المحمول المتاحة في الضفة الغربية حاليًا على 3G، بينما في غزة، أعلى مستوى من الخدمة يمكن الوصول إليه هو 2G.
من جهته أكد أسامة طه خلال حديثنا معه أن الجيش الإسرائيلي دمر، استراتيجياً، أبراج الاتصالات المركزية أو الرئيسية في غزة والتي تعمل كمراكز رئيسية لنقل واستقبال الإشارات إلى الأبراج المحلية. على إثر ذلك، يواجه مقدمو الشبكات هؤلاء تحديات هائلة في الحفاظ على خدماتهم وتحسينها وسط ظروف الحرب والقيود المستمرة. يضيف طه: “لإصلاح الضرر واستعادة الاتصال، يتعين على مزودي الشبكة التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية”،
When we say they cut off telecommunications, we don’t mean they flipped a switch. We mean they completely destroyed the cables and cell towers!!
— Mohammed El-Kurd (@m7mdkurd) October 27, 2023
حلول الاتصالات السلكية واللاسلكية المبتكرة في غزة
الحرب المدمرة، اعتمد سكان غزة أساليب اتصال مبتكرة، مما بث بعض الأمل في يومياتهم. وتتجاوز أساليب الاتصال هذه وسائل البقاء على اتصال: فهي ترمز إلى رفضهم الخضوع لظروف الاحتلال القاسية. يقول رامي غندور، أحد سكان سيدني، أستراليا، وفوزي فياض، مهندس الاتصالات المقيم في إسبانيا: “إنها أكثر من مجرد شريان حياة، هذه الأساليب هي منارات الأمل لأحبائهم، وطمأنتهم على بقائهم على قيد الحياة”.
يمثل اعتماد تقنية الشريحة الإلكترونية طفرة كبيرة في ربط سكان غزة. الشريحة الإلكترونية هي النسخة الرقمية لبطاقات الشريحة التقليدية المستخدمة في الأجهزة المحمولة. من جهتها، أيدت الكاتبة المصرية ميرنا الهلباوي وخبير تكنولوجيا المعلومات عمر المصري هذه المبادرة، التي ساعدت أكثر من 10000 شخص في غزة على البقاء على اتصال. وقد وفرت جهودهم، بدعم من المانحين العالميين، شريان حياة رقمي، مما سمح لسكان غزة بالاتصال بالشبكات الإقليمية في مصر وإسرائيل في ظل غياب شبكات الاتصالات والبنية التحتية المحلية المدمرة. كان هذا أمرًا بالغ الأهمية في الوصول إلى الخدمات الطبية والطوارئ وكذلك مع أفراد الأسرة داخل غزة وخارجها.
Looks like @simlyapp is running a campaign to provide people in Gaza with free eSIMs.
— Fatima (@fatimazsaid) October 28, 2023
They currently have thousands of free eSIMs they can offer as so many people have purchased eSIMs for people in Gaza. pic.twitter.com/Yhws3m04k9
قدّم إدخال شرائح eSIM حلاً جديدًا للاتصال في غزة. ومع ذلك، فإن هذا الحل لا يخلو من التحديات، لا سيما فيما يتعلق بمخاوف الأمن والموثوقية بسبب الاعتماد على الشبكات الخارجية. يسلط أسامة طه من جوال الضوء على أن “الشرائح الإلكترونية فعالة في الغالب في المناطق ذات التغطية الكافية من الشبكات الإسرائيلية أو المصرية”، مثل رفح في جنوبي غزة والمناطق المجاورة لإسرائيل. بالمقابل، تعاني مناطق مثل شمالي غزة، التي شهدت دمارًا كبيرًا في الحرب، ووسط غزة، من أزمة موثوقية حتى فيما يتعلق بالرسائل النصية عبر بطاقات eSIM.
على الرغم من أن هذه الشرائح توفر العديد من الفوائد، إلا أنها تمثل أيضًا جملة من المخاطر الأمنية، بما في ذلك إمكانية اختراق هوية المستخدم، والاتصال بالشبكات غير المصرح بها، والتعرض لهجمات الانتحال. كما أنها تؤكد على الفجوة الرقمية: لا يمكن للجميع الوصول إلى هذه التكنولوجيا حيث لا تتوافق جميع الأجهزة المحمولة معها. علاوة على ذلك، فإن عملية تنشيط بطاقات eSIM معقدة، وعندما تتفاقم بسبب الظروف العصيبة التي غالباً ما يتم تفعيلها في ظلها، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل الإبطال، مما يجعل العديد من بطاقات eSIM غير صالحة للاستخدام.
لاتصالات عبر الأقمار الصناعية: خطر لا مفر منه
في غزة، لا سيما بين وسائل الإعلام الدولية، وبالنسبة لبعض الأفراد، هناك حيز بسيط لاستخدام الاتصالات الساتلية من خلال Inmarsat – وهي شبكة توفر تغطية شبكة الأقمار الصناعية المتنقلة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن عدد الأجهزة التي توافق عليها الحكومة الإسرائيلية لهذا الغرض محدود. يشكل استخدام هذه الأجهزة مخاطر كبيرة، حيث من المعروف أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الأفراد المتصلين بالأقمار الصناعية. على سبيل المثال، تم استهداف الصحفيين حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا بشكل مأساوي أثناء وجودهما في سيارتهما، على الرغم من أن وسائل الإعلام تنسق بشكل روتيني مع الحكومة الإسرائيلية لإعلان مواقع البث الخاصة بها ولديها علامات واضحة على أنها صحفية. ويؤكد هذا الوضع، الظروف الخطرة التي يواجهها أولئك الذين يسعون في غزة إلى التواصل مع العالم الأوسع. على الرغم من جهودهم لاستخدام التكنولوجيا والاتصالات كحبل نجاة، إلا أنهم يواجهون مخاطر شديدة، مع عدم وجود ملاذ مضمون.
A heartbreaking news: Our friend Hamza, the son of journalist Wael Al-Dahdouh, and journalist Mustafa Al-Thurya, were martyred after their car was targeted in the city of Rafah. Despite the military's claim that Rafah is a secure area!
— Ahmed El-Madhoun (@madhoun95) January 7, 2024
This is a direct targeting and killing of… pic.twitter.com/mWoYVxD0c3
أخبار حول استهداف وقتل الصحفيين حمزة دحدوح ومصطفى الثريا في 7 كانون الثاني 2024.
منشور بواسطة أحمد المدهون على X.
تصور مستقبل مستدام للاتصالات
وسط الرعب اليومي الذي يتكشف في غزة، تبرز تقنية eSIM كشريان حياة حيوي، مما يوفر لسكان غزة نافذة ثمينة على العالم الخارجي، دون عائق، نسبيًا، من قبل قوات الاحتلال. ويكمن الأمل في تعزيز هذا الاتصال، بتسخير إشارات أقوى من مزودي الشبكات المصريين، مما قد يوفر شبكة اتصال تغطي مناطق أوسع في غزة.
علاوة على ذلك، فإن نشر محطات شبكات الهاتف المحمول التي اقترحتها Vodafone مصر والتمكين المحتمل لقدرات الأقمار الصناعية Starlink يقدم حلاً رائدًا. يمكن لهذه المحطات تحسين تغطية بطاقة eSIM وتعويض أبراج الشبكة التالفة. لكن على الرغم من أن هذه الاستراتيجية قد تم اقتراحها والاتفاق عليها في البداية، إلا أنها تنتظر أن تدخل حيز التنفيذ تحت رحمة موافقة الكيان الصهيوني. إن تنفيذ هذه التدابير المبتكرة ينطوي على إمكانية تعزيز التواصل وقيادة جهود المساعدات الإنسانية، مما يساهم في نهاية المطاف في مستقبل لا تبقى فيه غزة على قيد الحياة فحسب، بل تبدأ في التعافي.
أمل الشعب الفلسطيني منارة وسط الظلام
في ظل حصار دام 17 عامًا وأهوال الحروب التي شوهت هذه الأرض، بما في ذلك الحرب الحالية التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص، وشردت أكثر من نصف سكان غزة، وتسببت في دمار واسع النطاق، يضيء أمل الشعب الفلسطيني كمنارة في الظلام.
وعلى الرغم من المعاناة التي تدمي القلوب والدمار شبه الكامل للمستشفيات وشبكات الاتصالات، فإن سكان غزة، بل وجميع الفلسطينيين/ات، يظهرون صلابة ملحوظة عصية على الفهم. إنهم يقفون كدليل حي على الروح الإنسانية الدائمة، ويعلمون العالم دروسًا عميقة في الإنسانية، وتصميمًا لا يتزعزع، وشجاعة، وحبًا لا يلين لوطنهم.
في مواجهة الشدائد التي لا يمكن تصورها، يجسدون قوة الوحدة، ويخاطرون بحياتهم لمد يد العون لبعضهم البعض، والحفاظ على اتصال هش بالعالم الخارجي، ونقل رسالة مدوية إلى البشرية: “نحن على قيد الحياة. لن ننكسر.” إن واقع سكان غزة اليوم هو تذكير مثالي بالمخزون غير المنتهي من القوة والوحدة الكامنة في داخلنا. في غزة، كل لفتة خير، كل نبضة قلب، كل اتصال وإعادة بناء في مواجهة الاحتلال والدمار هو انتصار. انتصار لنا جميعًا نحن الذين نؤمن بانتمائهم المحق لأرضهم.
في ضوء التحديات اليومية المروعة التي تعيشها غزة، تلعب الاتصالات دورًا حاسمًا في الحفاظ على التواصل الاجتماعي والاقتصادي وفي الحالات الطارئة. وهي بمثابة حلقة وصل حيوية مع العالم الخارجي وسط المأساة المتواصلة. يعيش في قطاع غزة أكثر من 2.2 مليون شخص تحت الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي في عام 2007. وقد أثر الحصار، بما في ذلك القيود البرية والجوية والبحرية، بشكل كبير على اقتصاد غزة وبنيتها التحتية وظروف معيشة سكانها، كما تأثرت غزة بشدة بالإعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتكررة وسلسلة الحروب التي شلّت شبكات الاتصالات فيها. كانت حرب الإبادة الجماعية الأخيرة، التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مدمرة، حيث أودت بحياة الآلاف على مدى أكثر من 100 يوم، وقصفت أحياء بأكملها، ومحت عائلات بأكملها من السجلات المدنية، وحطمت الأحلام، ودمرت جميع أشكال البنية التحتية.
Hi from Gaza.
— Hind Khoudary (@Hind_Gaza) January 26, 2024
The internet has been restored after more the 10 days of blackout.
It feels weird having internet tbh 😅
مشهد الاتصالات في غزة
مزودو الاتصالات الرئيسيون في غزة هم جوال، مشغل الهاتف المحمول لمجموعة Paltel و Oredoo. يتم توفير اتصالات الشبكة بأبراج الاتصالات عن طريق كابل الألياف الضوئية. يسيطر الكيان المحتل على كامل البنية التحتية الرقمية في غزة وفي عموم فلسطين، بما في ذلك استخدام الأجهزة المحمولة والوصول إلى الإنترنت، وبالتالي، يمكن أن تسبب خلل في خدمة الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت في أي وقت. أدت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة القسرية على البنية التحتية للمعلومات والاتصالات الفلسطينية إلى تقييد تطورها بشكل ملحوظ وتعزيز المراقبة الجماعية وانتهاك الحقوق الرقمية الفلسطينية. قدرة الكيان الإسرائيلي على التمادي في مثل هذه الممارسات متجذرة في الاتفاقات السياسية، ولا سيما اتفاقية أوسلو ذات الآثار العميقة على مشهد الاتصالات السلكية واللاسلكية في الأراضي الفلسطينية. يقول مدير شبكة جوال في غزة ومهندس الاتصالات أسامة طه للراوية إنه على الرغم من إمكانية التقاط إشارات الشبكة من إسرائيل ومصر بسهولة في غزة، إلا أن “إسرائيل لا تسمح لمقدمي خدمات الشبكة الفلسطينيين باستخدام خدمات التجوال لالتقاط مثل هذه الإشارات”.
صورة لـ Fré Sonneveld على Unsplash.
على مدى عقود، قيدت قوات الاحتلال الإسرائيلية وصول الفلسطينيين/ات إلى التكنولوجيا وترددات الشبكات. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ سرعات الإنترنت ومحدودية الوصول إلى خدمات شبكات الهاتف المحمول المتقدمة مثل 3G أو 4G في المناطق الفلسطينية. ويقتصر الحد الأقصى لخدمة شبكة الهاتف المحمول المتاحة في الضفة الغربية حاليًا على 3G، بينما في غزة، أعلى مستوى من الخدمة يمكن الوصول إليه هو 2G.
من جهته أكد أسامة طه خلال حديثنا معه أن الجيش الإسرائيلي دمر، استراتيجياً، أبراج الاتصالات المركزية أو الرئيسية في غزة والتي تعمل كمراكز رئيسية لنقل واستقبال الإشارات إلى الأبراج المحلية. على إثر ذلك، يواجه مقدمو الشبكات هؤلاء تحديات هائلة في الحفاظ على خدماتهم وتحسينها وسط ظروف الحرب والقيود المستمرة. يضيف طه: “لإصلاح الضرر واستعادة الاتصال، يتعين على مزودي الشبكة التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية”،
When we say they cut off telecommunications, we don’t mean they flipped a switch. We mean they completely destroyed the cables and cell towers!!
— Mohammed El-Kurd (@m7mdkurd) October 27, 2023
حلول الاتصالات السلكية واللاسلكية المبتكرة في غزة
الحرب المدمرة، اعتمد سكان غزة أساليب اتصال مبتكرة، مما بث بعض الأمل في يومياتهم. وتتجاوز أساليب الاتصال هذه وسائل البقاء على اتصال: فهي ترمز إلى رفضهم الخضوع لظروف الاحتلال القاسية. يقول رامي غندور، أحد سكان سيدني، أستراليا، وفوزي فياض، مهندس الاتصالات المقيم في إسبانيا: “إنها أكثر من مجرد شريان حياة، هذه الأساليب هي منارات الأمل لأحبائهم، وطمأنتهم على بقائهم على قيد الحياة”.
يمثل اعتماد تقنية الشريحة الإلكترونية طفرة كبيرة في ربط سكان غزة. الشريحة الإلكترونية هي النسخة الرقمية لبطاقات الشريحة التقليدية المستخدمة في الأجهزة المحمولة. من جهتها، أيدت الكاتبة المصرية ميرنا الهلباوي وخبير تكنولوجيا المعلومات عمر المصري هذه المبادرة، التي ساعدت أكثر من 10000 شخص في غزة على البقاء على اتصال. وقد وفرت جهودهم، بدعم من المانحين العالميين، شريان حياة رقمي، مما سمح لسكان غزة بالاتصال بالشبكات الإقليمية في مصر وإسرائيل في ظل غياب شبكات الاتصالات والبنية التحتية المحلية المدمرة. كان هذا أمرًا بالغ الأهمية في الوصول إلى الخدمات الطبية والطوارئ وكذلك مع أفراد الأسرة داخل غزة وخارجها.
Looks like @simlyapp is running a campaign to provide people in Gaza with free eSIMs.
— Fatima (@fatimazsaid) October 28, 2023
They currently have thousands of free eSIMs they can offer as so many people have purchased eSIMs for people in Gaza. pic.twitter.com/Yhws3m04k9
قدّم إدخال شرائح eSIM حلاً جديدًا للاتصال في غزة. ومع ذلك، فإن هذا الحل لا يخلو من التحديات، لا سيما فيما يتعلق بمخاوف الأمن والموثوقية بسبب الاعتماد على الشبكات الخارجية. يسلط أسامة طه من جوال الضوء على أن “الشرائح الإلكترونية فعالة في الغالب في المناطق ذات التغطية الكافية من الشبكات الإسرائيلية أو المصرية”، مثل رفح في جنوبي غزة والمناطق المجاورة لإسرائيل. بالمقابل، تعاني مناطق مثل شمالي غزة، التي شهدت دمارًا كبيرًا في الحرب، ووسط غزة، من أزمة موثوقية حتى فيما يتعلق بالرسائل النصية عبر بطاقات eSIM.
على الرغم من أن هذه الشرائح توفر العديد من الفوائد، إلا أنها تمثل أيضًا جملة من المخاطر الأمنية، بما في ذلك إمكانية اختراق هوية المستخدم، والاتصال بالشبكات غير المصرح بها، والتعرض لهجمات الانتحال. كما أنها تؤكد على الفجوة الرقمية: لا يمكن للجميع الوصول إلى هذه التكنولوجيا حيث لا تتوافق جميع الأجهزة المحمولة معها. علاوة على ذلك، فإن عملية تنشيط بطاقات eSIM معقدة، وعندما تتفاقم بسبب الظروف العصيبة التي غالباً ما يتم تفعيلها في ظلها، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل الإبطال، مما يجعل العديد من بطاقات eSIM غير صالحة للاستخدام.
لاتصالات عبر الأقمار الصناعية: خطر لا مفر منه
في غزة، لا سيما بين وسائل الإعلام الدولية، وبالنسبة لبعض الأفراد، هناك حيز بسيط لاستخدام الاتصالات الساتلية من خلال Inmarsat – وهي شبكة توفر تغطية شبكة الأقمار الصناعية المتنقلة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن عدد الأجهزة التي توافق عليها الحكومة الإسرائيلية لهذا الغرض محدود. يشكل استخدام هذه الأجهزة مخاطر كبيرة، حيث من المعروف أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الأفراد المتصلين بالأقمار الصناعية. على سبيل المثال، تم استهداف الصحفيين حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا بشكل مأساوي أثناء وجودهما في سيارتهما، على الرغم من أن وسائل الإعلام تنسق بشكل روتيني مع الحكومة الإسرائيلية لإعلان مواقع البث الخاصة بها ولديها علامات واضحة على أنها صحفية. ويؤكد هذا الوضع، الظروف الخطرة التي يواجهها أولئك الذين يسعون في غزة إلى التواصل مع العالم الأوسع. على الرغم من جهودهم لاستخدام التكنولوجيا والاتصالات كحبل نجاة، إلا أنهم يواجهون مخاطر شديدة، مع عدم وجود ملاذ مضمون.
A heartbreaking news: Our friend Hamza, the son of journalist Wael Al-Dahdouh, and journalist Mustafa Al-Thurya, were martyred after their car was targeted in the city of Rafah. Despite the military's claim that Rafah is a secure area!
— Ahmed El-Madhoun (@madhoun95) January 7, 2024
This is a direct targeting and killing of… pic.twitter.com/mWoYVxD0c3
أخبار حول استهداف وقتل الصحفيين حمزة دحدوح ومصطفى الثريا في 7 كانون الثاني 2024.
منشور بواسطة أحمد المدهون على X.
تصور مستقبل مستدام للاتصالات
وسط الرعب اليومي الذي يتكشف في غزة، تبرز تقنية eSIM كشريان حياة حيوي، مما يوفر لسكان غزة نافذة ثمينة على العالم الخارجي، دون عائق، نسبيًا، من قبل قوات الاحتلال. ويكمن الأمل في تعزيز هذا الاتصال، بتسخير إشارات أقوى من مزودي الشبكات المصريين، مما قد يوفر شبكة اتصال تغطي مناطق أوسع في غزة.
علاوة على ذلك، فإن نشر محطات شبكات الهاتف المحمول التي اقترحتها Vodafone مصر والتمكين المحتمل لقدرات الأقمار الصناعية Starlink يقدم حلاً رائدًا. يمكن لهذه المحطات تحسين تغطية بطاقة eSIM وتعويض أبراج الشبكة التالفة. لكن على الرغم من أن هذه الاستراتيجية قد تم اقتراحها والاتفاق عليها في البداية، إلا أنها تنتظر أن تدخل حيز التنفيذ تحت رحمة موافقة الكيان الصهيوني. إن تنفيذ هذه التدابير المبتكرة ينطوي على إمكانية تعزيز التواصل وقيادة جهود المساعدات الإنسانية، مما يساهم في نهاية المطاف في مستقبل لا تبقى فيه غزة على قيد الحياة فحسب، بل تبدأ في التعافي.
أمل الشعب الفلسطيني منارة وسط الظلام
في ظل حصار دام 17 عامًا وأهوال الحروب التي شوهت هذه الأرض، بما في ذلك الحرب الحالية التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص، وشردت أكثر من نصف سكان غزة، وتسببت في دمار واسع النطاق، يضيء أمل الشعب الفلسطيني كمنارة في الظلام.
وعلى الرغم من المعاناة التي تدمي القلوب والدمار شبه الكامل للمستشفيات وشبكات الاتصالات، فإن سكان غزة، بل وجميع الفلسطينيين/ات، يظهرون صلابة ملحوظة عصية على الفهم. إنهم يقفون كدليل حي على الروح الإنسانية الدائمة، ويعلمون العالم دروسًا عميقة في الإنسانية، وتصميمًا لا يتزعزع، وشجاعة، وحبًا لا يلين لوطنهم.
في مواجهة الشدائد التي لا يمكن تصورها، يجسدون قوة الوحدة، ويخاطرون بحياتهم لمد يد العون لبعضهم البعض، والحفاظ على اتصال هش بالعالم الخارجي، ونقل رسالة مدوية إلى البشرية: “نحن على قيد الحياة. لن ننكسر.” إن واقع سكان غزة اليوم هو تذكير مثالي بالمخزون غير المنتهي من القوة والوحدة الكامنة في داخلنا. في غزة، كل لفتة خير، كل نبضة قلب، كل اتصال وإعادة بناء في مواجهة الاحتلال والدمار هو انتصار. انتصار لنا جميعًا نحن الذين نؤمن بانتمائهم المحق لأرضهم.
- alrawiyadigitalmagazine
- alrawiyadigitalmagazine
- alrawiyadigitalmagazine
احدث المقالات

Holding Olives: Preserving Culture in Times of War
Holding Olives: Preserving Culture in Times of War Artists Document Land Sovereignty in South Lebanon Granddaughter of the Olive Tree,

طعم كمقاومة: القوة الخفية لمطابخ المهاجرين في لبنان
نساء نيجيريات يطبخن كميات كبيرة من طبق الجولوف رايس في أحد المطابخ المجتمعية التي يقودها مهاجرات ومهاجرون في بيروت، لبنان.

The Eroticism of Sovereignty
Everyone agrees my body is a public matter. They just disagree on the management theory. Strangers have opinions. Relatives

Fann w Fenjein: Renata & Ahmad Baydoun
Club + Listening Culture Even If It’s Two People in a Room: Renata Sabella and Ahmad Baydoun on Collapse, Community,

3. Mansaf
MANSAF The first time I had Mansaf was in Jordan, and my immediate reaction was: “I need more of this!!”
اقرا المزيد

Fann w Fenjein: Rust
Electro-Tarab “Bittersweet Is Part of Who We Are”: Rust on Identity, Sound, and Survival By Carol Ohair In this special conversation between two electro-tarab powerhouses

Memoirs of a Naughty Lebanese Woman
Note from the team: In a society where sex and pleasure are taboo, many things are left unsaid. In this column, Sin Dee describes what

Fann w Fenjein: Jana El Kurd
Prequel: Jana and I first crossed paths in Lebanon in 2017, before reconnecting in Montreal a couple of years later. Our circles overlapped, and soon

Inside The Cultural Salon: A Home for Palestinian Creativity
Foreword: In a moment when Palestinian culture is too often flattened into symbols or confined to what feels familiar and “acceptable,” The Cultural Salon insists
Help us grow!
The magazine will always remain free, but your support (however big or small) will allow us to make it our number one priority and will help us dedicate more time, effort, and resources to grow this community we’ve built together.
























