يتناول المكسيكيون نبتة الصبّار بشهية وحبّ. هذه النبتة، التي تُعدّ من النباتات الأصلية لما يُعرف اليوم بالمكسيك، تُقطَع أوراقها الخضراء إلى شرائح، ويُرمى بها ببساطة في قدر “المولي”، أو تُخلط مع البيض في وجبة الإفطار. تُقدَّم أيضًا كسلطة مغطاة بفتات الجبن الأبيض. هكذا تأكلها عائلة والدتي.
اللافت أن الصبّار ينمو أيضًا في فلسطين، موطن عائلة والدي، وهناك ترعرعتُ أنا أيضًا. ثماره مرغوبة هناك كما في المكسيك، وتُعتبر من فواكه الصيف المحببة. تنمو في قمم ألواح الصبّار الخضراء، وتتدرّج ألوانها بين الزهري والبرتقالي والأصفر. يُفضّل تبريدها في الثلاجة، ثم تُقدَّم بعد العشاء: تنهار تحت ضغط الأسنان، بينما يتجوّل لساني بين بذورها السوداء المنتشرة داخل اللبّ.
المكسيكيون والفلسطينيون يأكلون ثمرة الصبّار، لكن ألواحه – تلك التي تُعرف في المكسيك باسم “نوباليس” – لا تؤكل في فلسطين. رغم وجودها هناك منذ مئات السنين، لم تجد النوبال طريقها إلى المطبخ الفلسطيني. قضيتُ سنوات أطرح هذا السؤال على فلسطينيين كُثر، باحثةً عن تفسير. كل ما أعرفه هو أنّ ألواح النوبال تُقصّ باستمرار مع نموّ النبتة، ثم تُرمى. ربما تُقدَّم للماشية ذات الألسن السميكة القادرة على تحمّل الأشواك. لستُ متأكدة.
في كلٍّ من السياقين المكسيكي والفلسطيني، يحمل الصبّار رمزية سياسية. في المكسيك، يُزيّن علم البلاد، ويُنظر إليه ليس فقط كرمز وطني، بل ككناية عن الطريقة التي تتعامل بها الدولة مع ماضيها وحاضرها ومستقبلها السكاني الأصلي. تُحتفى الهوية الأصلية، لكن فقط عندما تكون مفيدة للدولة وأجهزتها. أما في فلسطين، فالحديث عن الصبّار حديث عن الصمود في وجه القمع الصهيوني. تمامًا كالصبّار، نحن ثابتون، صبورون، لا نبارح الأرض.
لطالما تحدّثت عائلتي عن غياب الصبّار عن المطبخ الفلسطيني، لكن لم تبرز هذه المسألة بوضوح أمامي إلا في يومٍ واحد، بعد اندلاع الإبادة الجماعية بحقّ الفلسطينيين في غزة. في مكالمة هاتفية، وجهت إليّ والدتي تحدّيًا. والدتي تعرف فلسطين جيدًا، وتعرف ما يعني أن تعيش تحت الاحتلال. أمضت قرابة عقدٍ من الزمن هناك، تمشي بأطفالها الفلسطينيين-المكسيكيين عبر الحواجز الصهيونية من الأحد إلى الخميس كي نصل إلى المدرسة.
في تلك المكالمة، طلبت مني والدتي أن أتخيّل أطباقًا فلسطينية يكون النوبال نجمها الأساسي.
لقطة مقرّبة لثمار الصبّار الصغيرة وهي تنمو على لوح من النبّيق. في فلسطين، يُثمَّن هذا الثمر، بينما يُزال اللوح ويُرمى – رمز للزمن والاحتمالات التي لم تُعاش. رام الله، فلسطين، ٢٠٢٥. الصورة بعدسة جوليانا الهودلي.
غالبًا ما يُصوَّر احتلال فلسطين بوصفه سرقة للأرض والحياة البشرية. تُصبح المفاتيح والمستوطنات رموزًا لهذا الفقد. لكن، ماذا لو أن رمزًا موجودًا أصلًا في السياق الفلسطيني، اتخذ معنى آخر؟ ماذا لو أضاء على بعد جديد من الاحتلال، وبالتالي من المقاومة الفلسطينية؟
لكي يحتلّ فلسطين، يسرق الاحتلال وقتنا معًا
في كانون الثاني 2024، كانت الصور المروّعة تملأ صفحاتي على وسائل التواصل الاجتماعي. بطريقة ما، هذا لم يكن جديدًا بالنسبة لنا كفلسطينيين. فالعام 2023، حتى قبل السابع من تشرين الأول، كان عامًا دمويًا: في كل مرة، وجهٌ جديد لشاب أو أحد أعمدة المجتمع أو شيخ، يظهر على الشاشة وقد اغتاله الكيان الصهيوني، أمام أعين العالم أجمع. منازل مدمّرة. جنين، الخليل، نابلس، رام الله، طولكرم، طوباس، القدس… والقائمة تطول.
وهكذا كان الأمر حتى قبل أن نملك هذه الشاشات. كنا نتناقل الأخبار، نحن لبعضنا وللعالم: ملخصات المداهمات، على شكل تحذيرات.
ملاحظات عن طرق دمّرها جرافات الاحتلال أو مستوطنون أضرموا النار في منزل، أو عن اعتداءات جنسية.أستاذي في الصف الابتدائي، معلّم اللغة العربية، كان يحب النحو، لكنّه كان يفضّل أن يستغلّ الحصص لرواية التاريخ الشفهي. كان يخبرنا كيف كان الأطفال يختبئون خلال الانتفاضة الأولى، حين كانت قوات الاحتلال تدخل القرى بحثًا عنهم، بنية الإيذاء. كان الأطفال يختبئون في الأشجار الكبيرة، أو تحت السلالم. أخبرنا مرة أنه اختبأ، وهو طفل، داخل ثلّاجة مهجورة في منزل مدمّر جزئيًا.
الفلسطينيون لا يبخلون بالمعلومة. وهذا ما جعل رحلتي في البحث عن الصبّار سهلة. اسأل جارك، معلّمك، وسيقول لك: “لم أرَ فلسطينيًا يأكل ألواح الصبّار النوبال من قبل.” ويتفاجؤون عندما أخبرهم أن المكسيكيين يأكلونها. الألواح مليئة بالأشواك! كيف تطبخها أصلًا؟
ثم، في كانون الثاني 2024، ظهر في حسابي خبر من غزّة. إعادة نشر لفيديو تيك توك أو ريلز. غزّيٌّ، بمرارة واستسلام، يظهر أمام ركام الإسمنت المدمّر، ويقضم نوبالًا نيئًا.
هل رأيت إلى ماذا وصل بنا الحال؟ هذا ما نأكله الآن… وهو يسبّب الإسهال.
ألواح الصبّار تتكاثف وتنمو بكثافة في حديقة. في فلسطين، نادرًا ما تؤكل هذه الألواح، لكنها تظل شاهدة على الجذور والوجود الممتد عبر القرون. رام الله، فلسطين، ٢٠٢٥. الصورة بعدسة جوليانا الهودلي.
لا طريقة لإخباره أنه على وشك الوصول. كلّ ما عليه فعله هو طهي الصبّار أو نقعه بالملح. يمكن مزجه مع البيض أو مع شرائح اللحم المعلّب في المقلاة. بإمكانك أن تترك تعليقًا على الفيديو، على أمل أن يراه شخص ما في مكان ما من غزة، لديه صبّار ويمكنه أن يستفيد. يمكنك أن ترسل رسالة لأصدقائك، لكن هل سيتمكّنون أساسًا من العثور على صبّار صالح للأكل؟
ثمة عالم يأكل فيه الفلسطينيون الصبّار. عالمٌ يستلقي فيه شخصان تحت شجرة، ينظران إلى نبات الصبّار المتفرّع، نصفه شجيرة ونصفه شجرة، وكلّه عصارة، ثم يتبادلان النظرات: “أتحداك أن تتذوقه.” بعض المحاولات الفاشلة، وربما واحدة ناجحة بعد حين.
لكنّ هذه الأفكار العابرة تحتاج إلى وقت. تحتاج إلى لحظات راحة، إلى نفسٍ يسمح بإنتاج الفكرة.
وهذا الوقت كثيرًا ما يُسرق على يد الكيان الصهيوني. والفكرة، بدورها، تحتاج إلى وقت كي تتسرّب إلى كيان شخصٍ آخر. ثم تُعاد الكرة، وكل خطوة في هذه السلسلة تحتاج إلى وقت.
ربما هناك فلسطينيون آخرون في غزة أكلوا الصبّار واستمتعوا به. لكنهم، مثل الرجل في الفيديو، باتوا معزولين عن باقي الفلسطينيين، بفعل الإبادة. تمّ فصلهم عن بعضهم البعض بالدمار والغارات الإسرائيلية. وربما ماتوا، ولا يزالون تحت الركام، لم يُدفنوا بعد، وقد لحقوا برَكْب الشهداء الذين سبقوهم. وهذا، أيضًا، شكل من أشكال الزمن المسروق.
أن تُشارك معلومة هو أن تملأ لحظة من الزمن. في لحظةٍ مسروقة كهذه، ربّما طبخ فلسطيني الصبّار وقدّمه لآخر.
لمقاومة الاحتلال، يعطي الفلسطينيون بعضهم البعض وقتهم
قل لأي رجل فلسطيني تجاوز سنًّا معينة—سواء كان والدك، عمّك، جدّك، خالك، والد صديقك، أو حتى جارًا يشبه الأقارب—أنك تحبّ نوعًا من الطعام، وستفعل ذلك على مسؤوليتك. قد تذكر الخيار بمزحة عابرة، لتتفاجأ لاحقًا بصناديق كرتونية مليئة به.
منذ تصاعد الإبادة في فلسطين بعد تشرين الأول 2023، باتت هذه اللحظات الصغيرة من الكرم أكثر حضورًا. أبٌ يخرج ليبحث عن حلوى لطفله، ثم يعود إلى موقع مقتله على يد الكيان الصهيوني. القلب يتلقّى هذا الخبر بشكل مختلف حين تعرف أن هذا السلوك جزء من ثقافة تُدلّل أحبّاءها بهدوء، وبدون إعلان.
وإن كان ما ترغب به موسميًا، فإن الرجال الفلسطينيين سيبذلون جهدًا أكبر للحصول عليه. في الأسابيع القليلة من الصيف، حين تنضج ثمار الصبّار، تظهر كراتينها في الثلاجة أو على الطاولة، مقشّرةً لتكشف عن ألوانها اللامعة كالأحجار الكريمة. تكون قد أتت للتوّ من البائعين في الشوارع، حيث تُرصّ الثمار على عربات خشبية. ينصب الباعة طاولات صغيرة قابلة للطي، ويرتدون قفّازات مطاطية.
تخبرهم بعدد الثمار التي تريدها، فيقشّرونها ببراعة باستخدام سكين صغيرة وحركتين أو ثلاث.
أحيانًا، قد يضايقك تلقي هذا النوع من الكرم بكميات مفرطة. تحذّر بعضكم بعضًا من قول أي شيء أمام عمّك أو جدّك عن شيء تحبّه. لكن الحقيقة أن هذه الهدايا تبقى، في جوهرها، شكلًا من أشكال المحبّة. بل بالأخص، هي احترامٌ لوقتك: الوقت الذي قضيته في قولك إنك تحب شيئًا، والوقت الذي بذله هو في البحث عنه وجلبه لك. هي محبة ملفوفة بهدية من الزمن.
لكن هناك أيضًا أمر آخر. هو الخوف من أن يأتي يوم لا يعود فيه طعام يمكن تقديمه—كما حدث مرارًا في تاريخنا، ومؤخرًا في آذار 2025 في غزّة. والأخطر، ألا يعود هناك وقت يمكن تقديمه. ألا يعود هناك وقت للبحث عن قطعة شوكولا لمن تحب، ولا وقت لشراء 5 أو 6 كيلوغرامات من ثمار الصبّار.
أجمات صبّار متشابكة تتشرّب شمس الظهيرة. أشكالها المترامية تجسّد الزمن الفلسطيني – زمن مقطوع، ينمو بفوضى، ويبحث عن الاستمرارية. رام الله، فلسطين، ٢٠٢٥. الصورة بعدسة جوليانا جوليانا الهودلي.
لكي يحتلّ فلسطين، يسرق الاحتلال الإسرائيلي وقتنا على أرضنا
في المناسبات النادرة التي كانت عائلتي تغادر فيها الضفة الغربية خلال طفولتي – وهي رحلة محفوفة بالمخاطر، مليئة باحتمالات العنف من قِبل الاحتلال الإسرائيلي – كان والدي يشير عمدًا إلى القرى التي دمّرتها الميليشيات الصهيونية خلال النكبة. كان يعرف أسماءها جميعًا، وأحيانًا يعرف أكثر من ذلك: بماذا كانت مشهورة، تمامًا كما يُعرف قريتنا بالمشمش.
كان والدي أحيانًا يعرف تفاصيل نكبة كل قرية: كم فلسطينيًّا قُتل، وإلى أين لجأ الناس بعد الهجوم. كان يتذكّر حكايات عن المقاومة: عن شخص خبّأ عائلته وجيرانه في بئر، أو آخر ألقى بنفسه أمام مركبة عسكرية صهيونية أو بريطانية محاولًا إيقافها.
علّمتنا تلك الرحلات الطفولية المشوبة بالخطر كيف نقرأ المشهد الطبيعي. كيف نُميّز تلك القرى إن مررنا بجانبها.
ابحثوا عن كومة من الركام شاختها الشمس والريح، مبعثرة على هيئة مبانٍ. ربما تعثروا على قبة منهارة أو برج كنيسة وسط ما كان يومًا مركزًا للقرية. وانظروا أيضًا إلى الصبّار المتروك، المتضخّم دون من يهذّبه.
في طريق عودتنا إلى قريتنا، كان والدي يشير إلى أسوار الصبّار التي تحدّ أطراف الأراضي الزراعية.
هكذا يجب أن يبدو الأمر– كان يقول. حاجز طبيعي يرمز إلى نهاية أرض وبداية أرض أخرى.
لكن الصبّار المتضخّم، المهمل، يروي قصة من نوعٍ آخر: قصة ماضٍ فلسطيني، عن فلاحين زرعوه وأكلوا ثماره في الصيف. وقصة فِصلهم القسري عن الأرض، بفعل النكبة عام 1948، وبفعل الإبادة والاقتلاع المستمر من الأرض التي شكّلوها وشكّلتهم بالمقابل. ومع نموّ الصبّار في الاتساع والارتفاع، يغطي مساحة أكبر من الأرض، لكنه لا يُخفي الركام تحت أقدامه. كل شبرٍ ينمو فيه الصبّار، يحتلّ مكان كل لحظة كان يمكن لفلسطيني أن يقضيها معه، يهذّبه، يعتني به، يقطف ثماره. هي لحظات صغيرة، وأحيانًا كبيرة.
وذاك الوقت على الأرض هو وقتٌ حاسم. هو الذي يُعلّمك كيف تزرع، كيف تحصد، كيف تفهم مزاج التربة والمواسم.
هو وقت التجربة، والخطأ، والاكتشاف.
ثمار الصبّار تتوّج قمم الألواح، بينما تبقى الألواح نفسها منسية وغير مستخدمة. في الخلفية، تلوح المباني الحديثة كتناقض صارخ مع رمزية النبات التاريخية والسياسية. رام الله، فلسطين، ٢٠٢٥. الصورة بعدسة جوليانا الهودلي.
لمقاومة الاحتلال، يُعيد الفلسطينيون تشكيل الزمن
في صيف 2024، سألتنا والدتي مرة أخرى — نحن طفلاها — إن كان لدينا أي أفكار جديدة لوصفات فلسطينية باستخدام نبتة الصبّار.
لكنها كانت تجهض كل فكرة بسرعة، وتفرض قواعد جديدة على “اللعبة” مع كل جولة. حشي الصبّار باللبن؟ يشبه كثيرًا أطباقًا مكسيكية. قليه مع البيض؟ نفس الطبق المكسيكي تقريبًا. قاعدة جديدة: يُسمح فقط باستخدام تقنيات الطبخ الفلسطينية.
والدتي امرأة من فولاذ. رأت الجيش الإسرائيلي يداهم بيتها الفلسطيني. تحدّت عربات الجيش على الحواجز، وصرخت في وجه جنود كانوا يتلذّذون بتوقيف مئات الطلاب عن العودة إلى منازلهم قبل حلول الليل. لذا لم تُعر اهتمامًا لحجّتي بأن بعض تقنيات الطبخ الفلسطينية — مثل خفق البيض — تُستخدم أيضًا في المكسيك.
هذه تقنيات عالمية! اعترضتُ.
لكنها قالت: هو مكوّن فلسطيني. أعطه تقنيات فلسطينية.
تحوّلت الصبّارة إلى لعبة. إلى محادثة تمتد عبر الزمن. كانت تطفو على السطح في المكالمات، أو أثناء لعب الطاولة. خلقت لنا فقاعة حيث يتباطأ الزمن لبضع دقائق، وتطفو الذاكرة والتاريخ إلى السطح.
لم تخرج أي وجبة تجريبية من تلك الأحاديث — ولم يكن ذلك هو الهدف. ليس في خضم إبادة جماعية نشطة، ولا حتى في ظل الإبادة المستمرة التي هي النكبة. ولم يكن القصد تشتيت انتباهنا. بل الهدف كان السير مع الصبّار في الزمان والمكان الفلسطينيين،
أن نمنحه شرف الحيرة، والتساؤل، والدهشة — لا أن نحصره فقط في رمزية “الصمود”. والصبّار، كونه فلسطينيًّا، أعاد لي الزمن… بشكله الخاص.
الخاتمة
لكن، ليس على نوباليس أن يُطهى على المائدة الفلسطينية حتى يكون فلسطينيًّا.
هناك رؤى حالمة ينسجها الفلسطينيون وحلفاؤهم: تمجيد رومانسي للماضي والحاضر الفلسطيني، صورة وردية لشعب يعيش في الريف بانسجامٍ تام مع الطبيعة، ويقاوم الاحتلال بسكينةٍ جذورُها في الأرض. تناول النوبال يمكن أن يوجد في هذه الرؤية الحالمة: شعب يعرف كل شبر من أرضه، يستخدم كل ما فيها، ويعتني بها كما لا يستطيع أحد سواه.
ولا بأس في الأحلام. نحن بالفعل الأجدر برعاية أرضنا. الحلم قادر على أن يُلهم، أن يحرّك، لكنّه أيضًا يُعيد إنتاج الأساطير والأوهام.
رؤية مثالية لفلسطين ليست كلّ شيء. فهي تُشوّه فهمنا لماضينا ولنفسنا في ذلك الماضي. هناك أكثر من طريقة لنكون. لكننا نحتاج إلى وقت لنتعلّم ذلك. نحتاج وقتًا مع بعضنا، ووقتًا على أرضنا.
ثمار الصبّار تتوّج قمم الألواح، بينما تبقى الألواح نفسها منسية وغير مستخدمة. في الخلفية، تلوح المباني الحديثة كتناقض صارخ مع رمزية النبات التاريخية والسياسية. رام الله، فلسطين، ٢٠٢٥. الصورة بعدسة جوليانا الهودلي.
في هذا الشكل، يتيح لنا أن نخرج من سردية فلسطين كفردوس ريفي ما قبل الرأسمالية، حيث يستخدم الفلسطينيون الأرض بكفاءة مثالية، في مشهدٍ من “من الأرض إلى المائدة” يُناسب الفلّاح الذي يعرف الأرض كما يعرف كف يده. النوبال، في حالته الراهنة، يمنحنا التعقيد، لا الرومانسية.
لكن ما يؤلمني هو أن هذا التعقيد قد يُفقد في ظل الوقت الذي ينفد سريعًا.
ن.أ. منصور
ن. إ. منصور مؤرّخة وكاتبة ومعلّمة من أصول فلسطينية-مكسيكية. نُشرت كتاباتها حول الطعام والثقافة والفنّ والتاريخ في منصّات مثل Eater وBon Appétit وThe Counter وContingent Magazine وVittles وغيرها. تتركّز أبحاثها التاريخية حول المخطوطات الإسلامية التعبّدية، والتاريخ المادّي الفلسطيني. قامت بتدريس مواد تتعلّق بتاريخ فلسطين، وعلوم الأرشفة، والأدب الإسلامي المعاصر، وتاريخ المخطوطات، وتاريخ الفنّ، في مؤسسات تعليمية مجتمعية وجامعية على حدّ سواء.








