نيو-سول عربية
مابين: دستور موسيقي جديد لجيل يقاوم في صمت
بقلم هالة سروجي
في منطقة تشكلت نتيجة للنضال ضد الاستعمار، يصبح التعبير الفني فعلًا من أفعال الصمود. بالنسبة للفنانة المصرية-الفلسطينية مريم شعث، المعروفة باسمها الفني مابين، فإن ألبومها الأوّل هو تجسيد لهذه الفكرة: مساحة ثالثة تتحوّل فيها الموسيقى إلى شهادة وتنفيس في نفس الوقت، وطريقة للمقاومة والسعي لاستخلاص المعنى من كل الهم. تمتد كلماتها بين الذاتي والجماعي، رافضةً الفصل بين الهوية الشخصية والواقع الجمعي.
ما يضفي على ألبوم ما-بين فرادته هو شكله الفني: عمل بصري مدته ثلاثون دقيقة، تنسجم فيها الصورة مع الكلمات والإيقاع بانسيابية طبيعية. ومن خلال دعوة متعاونين من فلسطين والسودان، تنسج سردية قادرة على إقناع أي شخص عربي بالانضمام إلى الغناء معها. وفي زمن تملي فيه السياسة والنضالات المناهضة للاستعمار إيقاع حياتنا اليومية، يتحوّل هذا العمل إلى مساحة نادرة للتنفيس وإعادة التخيل؛ عمل فني يستمع إلى كل الفوضى، ويعيد تشكيلها، ويقدمها لنا من جديد بإيقاعات وحب وحكمة. التقينا ما-بين لنتحدث معها عن فنّها ورؤيتها، و نسألها أيضًا— من الآن— متى سيصدر الألبوم القادم.
أنا متحمّسة جدًا للتحدث معك! كيف احساسك من بعد الحفلة،كيف احساسك لما الناس عم بيغنولك كلماتك؟
دي كانت اول مره تحصل لي! المرات الوحيده اللي حصلت قبل كده كان مع اصحابي القريبين يعني اللي كانوا معايا اصلا وانا بعمل الاغاني او عارفينهم من بدري مني مباشره فطبعا كانت حاجه جديده عليا، كانت احاسيس كتير! مكنتش مصدقة وفنفس الوقت متشرفة جداً. احساس ان انا ممكن اكون الهمت شخص او آثرت فيه للدرجه دي حاجه يعني ده هو ده. كده ممكن أموت بكره خلاص.
بتخايل الجيل الصغير يلي ممكن يتأثر منك، انشاءالله تصيري بشهرة عمرو دياب!
انا مبسوطه بالcommunity الصغير بتاعي الطيب!
احكي لنا شوي عن الscene بي مصر، شغلك مع Kubbara عندك فنانين فظيعين ع الألبوم
أنا بحب الموسيقى اللي طالعة من مصر جدًا، وهي من مصادر إلهامي الأساسية. بس في الفترة الأخيرة حسيت بشوية إحباط.
في وقت انا حساه فيه بالطوارئ نفسي المحتويات تكون أعمق أو ذات أهمية بشرية/ ثقافية /عربية – بدون عمق حتى. تاريخيًا، في الأوقات دي من الأزمات الجماعية، الفنانين في المنطقة بيبقا ليهم دور كبير في السرد. ساعات أغنية بتقلب موازين وبتدخل التاريخ.
بس أنا مش قصدي أحكم على حد ولا أهاجم أنا بحترم مجالنا جدا. أنا بس نفسي كل صوت يصرخ.
من المشاريع اللي لفتت نظري مؤخرًا في الmainstream وكان مميز جدًا: ألبوم مروان موسى “الرجل الذي فقد قلبه”. الألبوم ده اداني أمل شوية. أولًا عشان اتكلم عن قضايا حقيقية، عن قصته الشخصية وتجربته الإنسانية، وقدّم ده بطريقة إبداعية ومقصودة. كان عنده رسالة فنية واضحة، ومع ذلك عرف يدخل ألحان لذيذة وحاجات تلمس الناس كلها. يعني ممكن فعلًا تعمل موسيقى للجمهور العريض وتفضل محافظ على فكرة أصيلة. وكمان الألبوم كان كبير وممتد، خصوصًا من فنان معروف في عصر الalgorithms والvideos القصيرة.
بس في ناس كتير قادمين او لسه ما ظهرتش كفايه زي الناس اللي نورت مسرح حفل إطلاق الألبوم كاميكاظم، مچاهد، كراميل، وطبعاً داود المنطقي، who I’m making a full album with ان شاء الله… ده المشروع اللي في الفرن.
مچاهد جاي من الخرطوم على القاهرة وعنده قصص كثير يحكيها وانا كنت مهتمه بوجهة نظره، وتجربته في الحياة. كان يشرفني قوي ان هو يكون جزء من الالبوم، وطبعا بالنسبه لي كانت perfect opportunity أنه في الحفلة يغني أغانيه، أنا مبسوطة قوي بالcommunity ده , في تعاونات حلوه قوي.
اصلا على الحفله دي انا عزمت صحابي وعزمت ناس من المجال الفني وكده بس كمان عملت حاجه انا مبسوطه قوي انها حصلت، دخلت على الانستجرام بتاعي وفي كده كم اسم دائما بيعملوا كومنت بيعملوا like بيبعتولي رسائل امتى هينزل مش عارف ايه أغنية، اعرفهم بس من خلال محبتهم لمزيكتي. عزمتهم عالحفلة. هما بقى اللي كانو بغنوا ، هما واصحابي، وامبصت اوي اني تعرفت عليهم.
ان شاء الله يكتروا كمان. سمعتك بتقولي بمقابلة أنك حاسة تأخرتي تبلشي مسيرتك المهنية، مع انو بلشت من ثلاث سنين بس، غنيتك اشعرت بدن كل الحاضرين بالMetro، صوتك وحضورك وهويتك مكونين، ليه حاسة بالضغط؟
والله سؤال كويس، اكيد جزء منه مش حاجة صحية, متعلقة بالنظام السريع اللي عايشين فيه، احنا طول الوقت على الinstagram وشايفين ناس بتنتج بسرعة.
بس صوتك كتير قوي ولا حس النشاز، ما أخذت دروس للصوت؟
آه وانا بالجامعة في انجلترا، كانت الroommate بتاعتي هدى اللي هي الbest friend بتاعتي حتى الان الحمدلله عمرت، مصريه برضه، وهي كانت بتدريس توزيع موسيقي. فكانت تاخدني على عروض موسيقية وحببتني فالmusicals كمان والمسرح وحاجات كنت بترييق عليها قبل كده. بدأت اجرب اكتب، كتبت بالانجليزي وبسرعة لحظت انو لأ مش هينفع خالص. عشان أنا بتكلم عن الهوية، أو دي كانت اكتر حاجة جذبتني . حتى شغلي فالجامعة الessays و dissertation كل الاربع سنين كانوا عن عربيتي
وقررت اتعمق، لاحظت اني محتاجة لآلة موسيقية عشان اعرف اترجم أفكاري. ولما دخلت المجال لاحظت انو ما عنديش skills أو tools اخش بيها، أنا دخلت كده عمياني، فده اللي حسسني اني تأخرت.
أنا لحد دلوقتي مش بقول على نفسي مغنية بس، الفنون البصرية عندي أساسية، فلما بكتب أي أغنية ببدأ افكر بالجانب البصري على طول. أوقات بيجوا مع بعض. فكرة ألبوم الفيلم كانت بالنسبة لي تكملة للرسالة البصرية مش ترجمة ليها وكنت بحول أشجع المستمع أو المتفرج إنه يهتم بترتيب القصة وياخد التجربة كاملة مش مجزئة
هو flow كل اغنية احلى من يلي قبلها، وبعدد انواع الstyles، دائما بترجعي لمواضيع فلسطين والحب وكيف بتعيشي هذا الواقع. بأغنية مع السلامة بتقولي أو بتنصحي للواحد ياخد طريق الوسطاني، انو ما يكون متشدد، is that your intention ؟
اكيد انا على فكره عايزه اقول الحرب اثرت فيني قوي from the religious side يعني على مدار سنتين اللي فاتوا ازداد ايماني جدا الفتره اللي فاتت وقربت من ربنا فاكيد ده باين في الألبوم، هو اسمه مابين عشان أنا بعرف فيه نفسي بقول “هاي السلام عليكم أنا مابين وده أنا.” فكل حاجة فيه معمول بالintention دي، إن أنا بحكي قصتي ما بخبي حاجة.
والفيلم كمان كان كدة، طبعاً الفريق اللي اشتغل معايا على الفيلم وكل الmessaging احنا نعملها اخذت اعدات كثيرة، وطبعاً محكومين بbudget معين. هو دائماً هنبقى محكومين مهما جانى budget حنفضل نقول نحن محكومين فيه!
فطبعا الفيلم ده اتصور كله في نفس اليوم في 18 ساعه تصوير، بset design عمرناه في garage بتع kubbara ، ف it was so DIY يعني! نحنا كنا ambitious يعني we stretched it لأقصى درجة.
الفنانون يلي يكسبوا عيشهم من خلال فنونهم عليهم يمرون في مرحلة ما، وين انتي بهالمعمعة ؟
لأ صعبة. It’s so toughعشان – أنا جالي طفرة اعلانات وحاجات إعلامية بس I had to reject عشان كانت شركات بالنسبة لي ماشية بعكس اتجاه هدفي الفني والإنساني. طبعا الموضوع ده صعب جدا، بفكر “انا واحتفظ بمبادئ الزي واعيش بردو!” بس الlabel يلي معاه دلوقتي هو Egyptian Empire Records عندنا آراء متناغمة مع بعض، أصلا يلي أسسها هو فلسطيني اسمه غازي شامي .. بحب السياسة تبعهم. بس لازم الفنان يلاقي commercial opportunities بقى.
مثلاً اكبر اغنية يلي نزلت السنة دي في مصر هي “خطفوني” دي اعلان! يعني في الآخر it’s an ad، يعني العلاقة الضفيره اللي ما بين الفنانين والشركات بقت مسيحه الخط بتاع الفن والابداع وكده بيبدا فيه، والإعلان والبيع والتجارة تبدأ فين. في نفس الوقت it has a good aspect أصلا ما كان في مجال موسيقي غير الcommercial كان بآلو سنين هو اللي عامل احتقار، و بعد كده الrap والalternative والindepedent رجعت وبدت يجيها deals، فده كويس لينا in the long term بس محتجين نخلي بالنا.
خاصتا بجو الانهيار الاقتصادي! مثل ما تقولي في أغنيتك، “عندي مليون سؤال”، ولكن رح انهي بهالسؤال– انتي من وين بفلسطين و بمصر؟
ابويا من غزة، من خان يونس، والعائلة مشتتة – و كثير منهم have passed away على مدار السنتين يلي فاتو، الله يرحمهم. I have family all around the world. I have family in the West Bank، جدو عايش في رام الله. ومن ناحية امي، جدتي من أيوب، جدي من منيرة. بحر وزراعة وكل المناهج المختلفة.
عندك بأول الألبوم حدا يقول don’t stand on the wrong side of history…
That’s my dad! My family is featured in the album… وعمتي وابي بيغنوا معايا “أنا مصري فلسطيني
ومين بيحكي عن الحب .. it sounds like an Egyptian movie..
دي جدتي! عبلة سينمائية بقى!

Hala (Halo) Srouji
Hala (Halo) Srouji is a writer and production manager with a background in editing, journalism, and sustainability. With over two decades of experience in communications and media across the Middle East and the U.S., she curates cross-disciplinary editorial projects that spotlight cultural dialogue, creative collaboration, and environmental awareness. Hala is currently managing and facilitating part of Fann w Fenjen’s interviews with and between artists, bringing a unique and new perspective to artist visibility in media














