كلوي خوري – القصة الثانية | روي"

يقف “رويز بابليك هاوس” في أحد شوارع بدارو الهادئة، في زاوية كانت تُعتبر يومًا ما خيارًا غريبًا لافتتاح حانة. لا يزال أنطوني يذكر ضحكة والده عندما علم باختيار روي لهذا الموقع “الخالي”. لكن روي كان يرى ما لا يراه الآخرون. واليوم، يعجّ المكان بالضحكات والحكايات، بدفءٍ لا يشبه أي مكان آخر. رويز ليس مجرد حانة، بل بيتٌ حقيقي.

أنطوني كان جنديًا ذات يوم. أمضى ثلاث سنوات في الجيش، نال خلالها الانضباط، لكن السعادة ظلّت بعيدة عنه. وفي أول إثنين بعد خروجه من الخدمة، دخل رويز… ولم يخرج منذ ذلك الحين. مضت أربع سنوات ولم يلتفت إلى الوراء. في رويز، وجد نفسه؛ لا أوامر، لا زيّ موحّد، بل راحة المكان ورفقة مَن يملؤونه. الزبائن الدائمون، الوافدون الجدد، والغرباء الذين يجعلون من المكان رواية تنتظر أن تُكتَب.

أما شاربل، فقد أمضى ثلاث سنوات في رويز. يرى الحياة ببساطة: افعل ما تحب، ولا تهدر وقتك فيما لا تحب. يحب عمله خلف البار، ويحب القصص التي تمرّ عليه كما تمرّ الكؤوس. في رويز، يجد نفسه حرًّا، يشارك الفرح والحزن، ويصغي لحكايات الناس كأنها امتدادٌ لحكايته.

 

رويز ليس من صنع روي وحده. زوجته غريس هي روح المكان أيضًا. تبدأ صباحات الحانة برائحة القهوة الطازجة، حيث يجلسان مع الأصدقاء، يتبادلان الضحكات والذكريات. يُحضّران معًا وجبات منزلية، تضيف دفئًا إلى دفء المكان، حتى يكاد رويز يشبه بيتًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ثم هناك كلوي. وجدت في رويز ما لم تكن تدري أنها تبحث عنه: مجتمعٌ، عائلة. بعد الحرب، تتوق للعودة إلى ذاك الحضن الذي يشبهها؛ إلى أضواء خافتة، وأحاديث هادئة، وفهمٍ صامت بين غرباء يصبحون أصدقاء. تحب أنطوني وشاربل، ابتسامتهما العفوية، والطاقة التي ينثرانها في المكان. في رويز، لا يشعر أحد بالوحدة.

من قهوة الصباح إلى كأس آخر الليل، يفتح رويز أبوابه للجميع: الكُتّاب، الحالمون، التائهون، ومن يبحثون فقط عن مكان ينتمون إليه. رويز ليس حانة فحسب، بل نبضٌ، وحكاية، وملاذٌ يمكن للمرء أن يدخل إليه كما هو، ويخرج منه أخفّ، وأهدأ، وربما… أكثر اكتمالًا.

كلوي خوري

كلوي هي صانعة أفلام ومصوّرة لبنانية، تنسج عبر عدستها قصصًا حميمة تُعنى بالقضايا الاجتماعية، والصراعات الشخصية، والأصوات التي غالبًا ما تُهمّش في المشهد اللبناني. تحمل خلفية أكاديمية في الإعلام، وماجستير في التسويق والتنمية المستدامة، لكنها اختارت أن تجعل من الكاميرا أداة للمناصرة والتوثيق الإنساني.

أعمالها عُرضت في أماكن مرموقة مثل كاميرا تورينو (بالتعاون مع ICP)، ومهرجان "نظرات من المتوسّط" السينمائي، وBeirut Art District. من خلال عدستها، تنسج كلوي علاقات عميقة مع الناس والأماكن، لتجعل من التصوير أداة للشهادة والانتماء.

احدث المقالات

Fann w Fenjein: Beirut Black Cat

In this new experimental format of Fann w Fenjein, we get candid with Beirut Black Cat also known as Karim

اقرا المزيد

دروب اللحمة بعجين والحنين

فرح برّو كاتبة متخصصة في النبيذ والثقافة، تقيم في بيروت، لبنان. تتناول أعمالها مواضيع مرتبطة بالتجربة الجماعية، والهوية كما تنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، وزوال

Maya Rafie – Story 3 | Elie

What’s a small moment from your daily life that brings you joy or contentment?  Being a huge extrovert and very sociable person, I love breaking